حصرياً: مصر لا تُقرأ من عناوين الآخرين.. آلية رباعية ليست اتفاقية دفاع مشترك.
كتب /معالى اللواء سامى محمود دنيا
أولاً: ركّزوا في المصطلحات قبل أن تصدقوا الروايات. الفرق كبير جدًا بين اتفاقية دفاع مشترك وبين آلية رباعية إقليمية. الأولى تعني التزامات دفاعية محددة بين أطرافها، بينما الثانية قد تكون إطارًا للتنسيق والتشاور والتعاون الإقليمي، ولا تعني تلقائيًا الانضمام إلى حلف عسكري.
ثانياً: هنا تبدأ لعبة المصطلحات الإعلامية. محاولة تصوير عدم انضمام مصر إلى اتفاقية مكة باعتباره موقفًا سلبيًا أو خلافًا مع السعودية، أمر يحتاج إلى قراءة أعمق للمشهد، وليس مجرد نقل عناوين.
ثالثاً: مصر لا تتحرك بمنطق الانضمام لمجرد الانضمام. القاهرة عندما تتخذ قرارًا استراتيجيًا، تضع أمامها أولًا الأمن القومي المصري، وأمن الخليج، والبحر الأحمر، وليبيا، والسودان، والأمن العربي، وعلاقاتها مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.
رابعاً: الحديث عن آلية رباعية هو المفتاح الحقيقي لفهم الصورة. إذا كانت هناك آلية تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، فهذه صيغة مختلفة تمامًا عن إعلان انضمام مصر تلقائيًا إلى اتفاقية دفاع مشترك.
خامساً: العلاقات المصرية السعودية أكبر من أن تختزلها عناوين صحفية. التنسيق بين القاهرة والرياض مستمر، والمصالح المشتركة بين البلدين أعمق بكثير من أي اختلاف في طريقة إدارة الملفات أو ترتيب الأولويات.
سادساً: ومصر تحديدًا تعرف متى تتحرك ومتى تنتظر. التأني المصري لا يعني التراجع، وعدم التوقيع الفوري لا يعني الرفض، ودراسة التفاصيل لا تعني وجود خلاف.
سابعاً: إذا صحت المعطيات المتداولة حول اجتماع رباعي في القاهرة، فهنا ستكون الرسالة مختلفة تمامًا. لأن اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع لتدشين إطار تنسيقي جديد سيكون مؤشرًا على أن القاهرة لا تبتعد عن المشهد، بل ربما تعمل على إعادة صياغته بالشكل الذي يتوافق مع حساباتها الوطنية.
ثامناً: وهنا يجب أن نفهم السياسة المصرية. مصر لا تبحث عن مجرد عضوية في تحالف، وإنما تبحث عن صيغة تحقق مصالحها وتحافظ على استقلال قرارها وتخدم أمنها القومي دون الدخول في التزامات قد تتعارض مع أولوياتها.
الخلاصة: لا تستعجلوا الحكم من العناوين، ولا تجعلوا اختلاف المصطلحات يمر دون فهم. آلية رباعية ليست اتفاقية دفاع مشترك، ومصر ليست دولة تُدفع إلى تحالفات جاهزة؛ مصر دولة تزن كل خطوة بميزان مصالحها وأمنها القومي.
تعليقي: مصر لا تتأخر عن المشهد.. مصر تدرس المشهد أولًا، ثم تختار مكانها فيه. وقد يكون عدم التوقيع على اتفاقية اليوم هو بالضبط ما يسمح لمصر غدًا بأن تكون صاحبة دور أكبر في صياغة الآلية التي ستجمع الجميع.
انتظروا التفاصيل قبل الأحكام.. فالسياسة أحيانًا تُحسم في كلمة، والفرق بين حلف وآلية قد يكون هو كل الحكاية.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وحفظ أرضها وسيادتها وأمنها، وألهم أهلها دائمًا البصيرة والوعي وحسن الاختيار.

تعليقات
إرسال تعليق