زلزال الترامبية وولادة عالم تحت الأنقاض وانتحار المظلات القديمة
كتبت /منى منصور السيد في قراءة فاحصة لما طرحه معالي اللواء دكتور سمير فرج في مقاله الأسبوعي الأحدث، نجد أنفسنا أمام رؤية استراتيجية تضع اليد على جرح التحولات الكبرى التي يمر بها كوكبنا. يبدو أن التاريخ قد اختار منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى لتكون المختبر الذي تُصاغ فيه ملامح "العالم الجديد"، حيث لم تعد الأحداث مجرد مواجهات عسكرية عابرة، بل هي زلازل جيوسياسية أعادت تعريف مفهوم التحالفات التقليدية. إن التأمل في المشهد الراهن، انطلاقاً من التحليل العميق الذي قدمه اللواء سمير فرج، يفرض علينا الإقرار بأن الحقبة "الترامبية" لم تكن مجرد رئاسة عابرة، بل كانت نقطة انطلاق لنهج دولي وضع "المصلحة القومية الفجة" فوق الالتزامات التاريخية، مما دفع حلفاء الأمس، وتحديداً في القارة الأوروبية، إلى الشعور بـ "اليتم الاستراتيجي" بعد عقود من الاحتماء تحت المظلة النووية الأمريكية. هذا الانكشاف دفع دولاً ثقيلة مثل ألمانيا وإيطاليا إلى التفكير في كسر المحرمات العسكرية والسعي لامتلاك ركائز القوة النووية أو تدشين جيش أوروبي موحد، وهو ما يمثل الإعلان الفعلي عن وفاة "الم...