حكايتي في سطور… حين يصبح الألم بوابةً للنور

 



​كتبت /ناهدة محمد ذيب عمران

في الحياة، لا تُروى القصص العظيمة من صفحات الراحة، بل تُولد من رحم التحديات، حيث يلتقي الألم بالإرادة، ويُعاد تشكيل الإنسان من جديد. هذه ليست مجرد حكاية عابرة، بل تجربة إنسانية تُجسد معنى الصمود، وتُثبت أن الضعف قد يكون بداية لقوة لا تُقهر.

منذ وقتٍ مبكر، بدأت رحلتي مع المرض؛ انحرافٌ في العمود الفقري لم يكن مجرد تشخيص طبي، بل اختبار يومي لقدرتي على الاستمرار. كانت آلام الظهر تهاجمني بلا إنذار، وفي بعض الأيام كانت تشتد حتى تحرمني من أبسط الحركات، كالوقوف أو السير. لم يكن الألم جسديًا فقط، بل كان يمتد إلى أعماق الروح، محاولًا أن يزرع في داخلي الاستسلام.

لكنني، رغم كل ذلك، رفضت أن أكون حبيسة هذا الألم.

وجدت في الفن ملاذًا، وفي الريشة صوتًا لا يخذلني. حين تعجز الكلمات، كانت الألوان تتحدث عني؛ تعكس وجعي، وتُجسد أملي، وتمنحني مساحة أتنفس فيها بحرية. وعلى الورق، سكبت مشاعري حروفًا صادقة، كتبت بها ما لم أستطع قوله للعالم. لم يكن الفن هواية فحسب، بل كان وسيلتي للنجاة.

وفي مجتمعٍ كثيرًا ما يضع الفتاة على هامش الاهتمام، كان الطريق أكثر وعورة. واجهت نظرات التقليل، وتحديت الأفكار التي حاولت حصر طموحي في حدود ضيقة. لكنني اخترت أن أكون الاستثناء، أن أُثبت أن الإرادة لا تُقاس بنوعٍ أو ظرف، بل تُقاس بمدى إصرار صاحبها على الوصول.

درست، وكافحت، وسهرت الليالي بين الألم والأمل، حتى وصلت إلى لحظة التخرج. تلك اللحظة لم تكن مجرد نهاية مرحلة دراسية، بل كانت انتصارًا على كل ما حاول أن يعيقني. كانت شهادة بأنني قادرة، رغم كل شيء.

اليوم، أقف—حتى وإن تعثرت أحيانًا—وأقول بكل فخر: أنا هنا. لم يهزمني المرض، ولم تُطفئني الظروف. بل صنعتُ من معاناتي قوة، ومن ضعفي دافعًا، ومن قصتي رسالة.

قصتي ليست عن الألم… بل عن القدرة على تجاوزه. ليست عن السقوط… بل عن النهوض في كل مرة. إنها حكاية إنسانة آمنت بنفسها، فاستحقت أن تصل.

لأن بعض الانتصارات لا تُرى بالعين… بل تُحسّ بالقلب.


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني