عبور الجغرافيا وإعادة رسم التاريخ كيف صاغت أكتوبر 1973 خريطة مصر السياسية والمعاصرة
دراسة وتحليل /منى منصور السيد في لحظة فارقة من زحام التاريخ، حيث التقت إرادة الضوء بصلابة المانع المائي، لم تكن صيحة العبور في السادس من أكتوبر عام 1973 مجرد كسر لتصلب خط "بارليف" أو إشهار لانتهاء حِقبة الكابوس الثقيل المسمى "لا حرب ولا سلم"، بل كانت زلزالاً هيكلياً أعاد رسم الخرائط الجيوسياسية لمصر في أعماق جغرافيتها الداخلية ومحيطها الإقليمي والدولي. إن المعمار السياسي والمعاصر للدولة المصرية لم يستقر على هيئته الحالية إلا بعد أن انفتحت طاقات القوة في خطة "بدر"، متجاوزة الانكسار التكتيكي لترسي معادلة جديدة كلياً؛ معادلة نقلت البلاد من ضفة المواجهة المفتوحة والنظام الموجه إلى رحاب الدبلوماسية الدولية والتعددية الحزبية والانفتاح الاقتصادي، لتغدو الحرب نقطة الارتكاز الأهم التي يدور حولها محرك التاريخ المصري الحديث. كان الفعل العسكري المباغت، بالتنسيق الإستراتيجي المحكم مع الجبهة السورية، نقطة الانطلاق الحاسمة؛ حيث اندفعت القوات المسلحة المصرية تقتحم المانع المائي وتثبت رؤوس كباري بعمق يتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر كيلومتراً شرق القناة، مهدمةً أسطورة "...