مراتي بتشتغل.. مرتبها من حقي؟

 كتب /الأستاذ أحمد سعد عسل المحامى 

"مراتي بتشتغل وبتقبض مرتب كويس.. يبقى طبيعي إن مرتبها يدخل في مصاريف البيت، صح؟"


السؤال ده بيتكرر في بيوت كتير، وأحيانًا يتحول من مجرد سؤال إلى سبب للخلاف بين الزوجين.


وهنا لازم نفرق بين المشاركة بالتراضي وبين الحق القانوني أو المالي.


هل الزوج له حق في مرتب زوجته؟


ببساطة: لا، لمجرد أنها زوجته.


فالزواج لا يجعل أموال الزوج ملكًا للزوجة، ولا يجعل أموال الزوجة ملكًا للزوج.


ولكل واحد منهما ذمة مالية مستقلة عن الآخر، وبالتالي فإن مرتب الزوجة الذي تحصل عليه من عملها يكون مالًا خاصًا بها، ولا ينتقل للزوج لمجرد قيام العلاقة الزوجية. وهذا ما تؤكده دار الإفتاء المصرية في فتاوى حديثة، كما نقلت عن أحكام محكمة النقض أن الزواج لا يرتب بذاته حقًا لأحد الزوجين في أموال الآخر، إلا في الحقوق التي يقررها القانون أو ما يتفقان عليه.


طيب.. ومصاريف البيت؟


هنا لازم نفرق بين الحق والمشاركة.


فكون مرتب الزوجة ملكًا لها لا يمنع أنها تساعد زوجها في مصروفات البيت، أو تشارك في الإيجار أو مصاريف الأولاد أو أي التزامات أخرى.


لكن الفرق كبير بين إنها تساعد برضاها، وبين إنها تكون مجبرة على تسليم مرتبها أو جزء منه لمجرد أنها تعمل.


وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن إجبار الزوجة على الإنفاق من راتبها أو دخلها الخاص ليس حقًا للزوج، وأن النفقة الزوجية من الالتزامات التي تقع على الزوج، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية التعاون والمودة بين الزوجين.


يعني لو الزوجة قالت: "ده مرتبي وأنا حرة فيه"؟


من حيث أصل الملكية، نعم، مرتبها مالها.


لكن الحياة الزوجية مش مجرد حسابات بنكية.


فلو الزوج ظروفه صعبة، والزوجة قادرة تساعد، واتفقت معاه إنها تشارك بجزء من مرتبها، فدي مشاركة منها وليست لأن الزوج أصبح مالكًا لمرتبها.


والفرق هنا مهم جدًا؛ لأن الاتفاق والرضا شيء، وفرض الأمر بالقوة أو باعتباره حقًا ثابتًا شيء آخر.


وهل الزوج يقدر يمنعها من الاحتفاظ بمرتبها؟


لا يكتسب الزوج بمجرد الزواج حق ملكية مال زوجته أو مرتبها.


لكن قد توجد مسائل أخرى مرتبطة بالعمل نفسه والحقوق والواجبات الزوجية، وهذه لها أحكام وتفاصيل بحسب كل حالة، ولا يصح اختصارها في قاعدة واحدة تنطبق على الجميع.


لذلك، لو الخلاف متعلق بعمل الزوجة أو استمرارها فيه، فالأفضل النظر إلى ظروف الزواج والاتفاقات القائمة بين الزوجين بشكل مستقل عن مسألة ملكية الراتب نفسها.


طيب لو الزوجة هي اللي بتصرف معظم مرتبها على البيت؟


ده أمر آخر.


إذا كانت الزوجة بتنفق من مالها على البيت عن رضا، فهذا تعاون منها مع زوجها، ولا يعني أنها أصبحت ملزمة بذلك كل شهر أو أن الزوج أصبح له حق تلقائي في مرتبها.


وفي المقابل، من حق الزوجين أن يتفقا على طريقة إدارة مصروفات البيت بما يناسب ظروفهما، طالما كان الأمر قائمًا على الرضا والاتفاق.


في النهاية..


البيت مش شركة، والزوجين مش خصمين.


لكن في نفس الوقت، المحبة لا تلغي الحقوق، والحقوق لا تمنع المودة.


مرتب الزوجة مالها، ومرتب الزوج ماله، والزواج لا يعني أن أحدهما أصبح مالكًا لما يملكه الآخر.


ولو الزوجة ساعدت زوجها من مرتبها، فدي مشاركة وتعاون، وليست تنازلًا مفروضًا عليها.


والأجمل في الحياة الزوجية إن كل طرف يعرف حقه.. ويعرف كمان إمتى يختار العطاء من غير ما يحوله لحق مفروض على الطرف الآخر.


اعرف حقك.. واحفظ حق شريك حياتك.. لأن البيت اللي يقوم على الاحترام، أقوى من أي خلاف على المال.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية