منطق القوة وقوة المنطق استراتيجية الصمود في ميزان اللواء سامي دنيا
كتبت /منى منصور السيد
يضعنا اللواء سامي دنيا أمام رؤية استراتيجية تتجاوز القشور لتصل إلى جوهر الصراع الإقليمي، حيث يرى أن المنطقة لا تزال تعيش فوق "صفيح ساخن" لكنها تدار بعقول باردة خلف الكواليس. إن المشهد الحالي، الذي يتسم بضجيج النيران، يخفي في طياته تحولات كبرى نحو تعددية قطبية تقودها مفاوضات سرية، محورها الأساسي أوروبا وقوى إقليمية وازنة مثل مصر والسعودية وتركيا. هذه التحركات ليست مجرد رد فعل، بل هي محاولات جماعية لكبح جماح هيمنة دامت لسنوات، مما يفرض علينا ضرورة قراءة النتائج من خلال "الكواليس" لا من خلال التصريحات الإعلامية التي غالباً ما تكون موجهة للاستهلاك العام.
وفي تشريحه لمفهوم "الدولة المنهكة"، يقدم اللواء نموذج لبنان كحالة دراسية فريدة؛ فرغم كونه يبدو فريسة سهلة في عيون الخصوم، إلا أن صلابة نسيجه الشعبي وانتماء مغتربيه يمنعانه من السقوط. هذا التحليل العسكري يقلب الموازين التقليدية؛ إذ لم يعد النصر يُقاس بحجم الدمار، بل بمدى القدرة على إعادة البناء وسرعة امتصاص الصدمات. فالمقاومة في فكر اللواء ليست مجرد تشكيل عسكري، بل هي "حالة شعبية" شاملة، وهو ما يفسر صمود غزة ولبنان وإيران أمام ضغوط عسكرية واقتصادية هائلة لم تنجح في كسر الإرادة السياسية لهذه الكيانات.
أما على الصعيد الجبهة الداخلية، فيقتحم اللواء منطقة شائكة برؤية وطنية جريئة، محطماً الخلط الشائع بين المعارضة والخيانة. فالوطنية الحقيقية لديه هي "وطنية الفعل" التي تدافع عن الأرض وتنتقد القرارات التي تمس حياة الناس بهدف الإصلاح. وهنا يوجه نقداً صريحاً لفجوة الخطاب بين المسؤول والمواطن، مطالباً بلغة مفهومة بعيدة عن تعقيدات الأرقام الاقتصادية؛ فالشفافية في ملفات مثل الأسعار وتواجد المقيمين الأجانب ليست مجرد ترف، بل هي ركيزة للأمن القومي. إن الدولة التي تخشى النقد هي دولة هشة، بينما الدولة التي تعتبر الاختلاف الصحي جزءاً من قوتها هي الدولة التي تستطيع تصحيح مسارها دون اهتزاز.
ختاماً، ينتقل اللواء من السياسي إلى النفسي، محذراً من "صناعة اليأس" التي تُمارس عبر منصات التواصل الاجتماعي. إن الشعور بأن العالم ينهار هو وهم مُصنّع يستغل المآسي الإنسانية لجذب الانتباه وضرب الروح المعنوية للشعوب. ويذكرنا بأن البشرية نجت من حروب عالمية وجوائح شلت العالم مثل "كورونا"، وعادت الحياة أقوى. الرسالة النهائية هنا هي استعادة الثقة في التدبير الإلهي وفي قدرة الدولة على النجاة؛ فالمنطقة وإن كانت تتحرك ببطء، إلا أنها تتحرك وفق توازنات دقيقة، والنجاة في هذه العاصفة تتطلب عقلاً واعياً لا ينجرف خلف طوفان الطاقة السلبية، بل يظل مصدراً للنور والثبات في محيط مضطرب.

تعليقات
إرسال تعليق