أخطر لحظة في حياتك.. مش الوجع، بل اليأس
بقلم/ ماجدة الروبي
ليست كل الانكسارات التي تصيب الإنسان ناتجة عن الألم وحده، بل إن ما يهد كيانه حقاً هو الشعور بانعدام الأمل. تلك اللحظة تحديداً هي البداية الفعلية للانهيار الحقيقي.
اليأس ليس مجرد شعور عابر، بل هو باب؛ إذا فُتح، ولجت منه طرقٌ شتى قد تختلف في مظهرها، لكنها تتوحد في نهايتها وهي الضياع. فمنهم من يقول لا جدوى، فيبتعد عن رحاب الله. وآخر يقول لم يعد لي طاقة على الاحتمال، فيبحث عن سبلٍ واهية للنسيان. وثالث قد تساوره الفكرة الأكثر قتامة وهي الرغبة في الاختفاء والزوال.
إن الحقيقة التي لا يقولها الكثيرون هي أن أياً من هذه المسالك لا يمثل حلاً، فكلها مجرد هروب مؤقت يفضي إلى وجعٍ أشد. من يبتعد عن الله، يزداد تيهًا وغرقًا، ومن يهرب من واقعه، يعود لنفسه وهو أكثر ضعفًا، ومن يستسلم، يغامر بخسارة كل شيء.
لكن الحقيقة الأسمى هي أن باب الله لم يُوصد قط، حيث قال تعالى: "إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ". وهذا يعني أنه ما دام في الصدر نَفَسٌ يتردد، فإن الأمل باقٍ ومستمر، كما قال عز وجل: "لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ".
بصراحة، أنت لست ضعيفاً، بل نال منك التعب مأخذه. والأزمة ليست في سقوطك، بل في إيمانك بأن لا قيام بعد هذا السقوط. إذا ضاقت بك السبل، فجرب القيام بفعل بسيط للغاية؛ اقرأ سورة الفاتحة، لا كعادة يومية، بل بيقينٍ ونية صافية، وقل: "يا رب، لقد أرهقني المسير، لكني واثقٌ بك"، وتأمل ما سيحدث في أعماق وجدانك.
اليأس ليس حلاً، والهروب لا يمنح الراحة، والنهاية ليست من اختيارك، فثمة فصول في حكايتك لم تُكتب بعد.

تعليقات
إرسال تعليق