عبر سراديب النفس حواري مع الروائي والسيناريست زياد سامح
كتبت / منى منصور السيد
أن "الخوف" هو أقدم المشاعر الإنسانية التي دُونت على الجدران وخلدتها الأساطير، لكنني حين تأملت تجربة الروائي والسيناريست زياد سامح، وجدتُ أنني أمام مسار مختلف وأكثر تعقيداً؛ وهو "الرعب النفسي" الذي لا يعتمد على الصرخة، بل على الهمسة والتحليل. وبحكم اهتمامي بـ "هندسة اللغة"، استوقفني البناء الهندسي في عناوين أعماله، وهو ما دفعني لسؤاله مباشرة لماذا تطارد "الرعب" في عقل الإنسان بدلاً من اللجوء لعالم الغيبيات المعتاد؟ فقال في الحقيقة أرى العقل البشري هو "السراديب" الحقيقية التي لم تُكتشف بعد. الرعب في نظري ليس "شبحاً" يطاردنا في الظلام، بل هو "فكرة" تلاحقنا في وضح النهار. أحاول دائماً مزج العقلية العربية الشغوفة بالقصص، بالمنهج الغربي الذي يفكك النفس البشرية، لأصل إلى منطقة وسطى تجعل القارئ يخشى مما يدور داخل رأسه هو، لا مما يدور في صفحات الرواية فقط.
حين توقفتُ كثيراً عند روايتك واحد نوفمبر وهي الأكثر انتشاراً كما نعلم. في عالم الصحافة والتحرير الفني، نبحث دائماً عن "نقطة التماس" مع الجمهور. برأيك، ما الذي جعل هذه الرواية تحديداً تكسر حاجز المحلية لتصل إلى العالمية؟ وهل كان البناء النفسي للشخصية هو "البطل" الحقيقي الذي جذب القارئ في الشرق والغرب على حد سواء؟
اوضح أنه في واحد نوفمبر، لم أكتب عن حادثة، بل يكتب عن "احتمال". القارئ في أي مكان في العالم، سواء في القاهرة أو لندن، يخاف من فقدان السيطرة على واقعه. وانه أعتقد أن النجاح جاء لأنني ركزت على "إثارة السؤال" قبل "إثارة المشاعر". الإنسان المعاصر يعيش في صراع دائم مع الشك، و"واحد نوفمبر" كانت مرآة لهذا الشك الوجودي.
أستاذ زياد أحيي فيك روح المبادرة بتقديم ورش كتابة مجانية للشباب، فهذا يعكس "مسؤولية مجتمعية" نحتاجها بقوة في وسطنا الثقافي. من خلال احتكاكك بهؤلاء المبدعين، كيف ترى مستقبل الرواية المصرية الحديثة؟ وهل "الرعب النفسي" قادر حقاً على المنافسة أمام الرواية الاجتماعية أو التاريخية؟
كان رده أن الموهبة موجودة بكثرة، لكنها تحتاج إلى "البوصلة" أو الأدوات التي تساعدها على الصمود والتميز. الرعب النفسي ليس مجرد "موضة"، بل هو أداة قوية لقراءة المجتمع من الداخل. عندما ندعم الكُتّاب الشباب، فنحن نضمن استمرارية الفكر السردي المتطور، وهذا النوع ينافس بقوة لأنه يلمس القلق الذي يعيشه جيلنا الحالي بشكل مباشر.
وحالياً تحويل واحد نوفمبر إلى عمل بصري، وفي الوقت نفسه نترقب تجربتك الجديدة في "الكوميديا القصيرة". كمحللة سياسية وإعلامية، أرى في هذا الانتقال ذكاءً في الأداء وتنوعاً في الأدوات. هل هو تمرد على النمطية؟ وكيف تستعد لرؤية كلماتك تتحول إلى صورة وصوت على الشاشة؟
أسهب قائلا أن الانتقال للكوميديا هو محاولة لتفكيك الإنسان من زاوية أخرى؛ فالضحك والخوف وجهان لعملة واحدة، وكلاهما رد فعل على "غير المتوقع". أما تحويل الرواية لعمل بصري، فهو التحدي الأكبر. أعمل حالياً لضمان ألا تفقد الرواية عمقها التحليلي عند تحولها للكاميرا، لأنني أريد للمشاهد أن يشعر بنفس "الحيرة" التي شعر بها القارئ بين السطور.
وفى كلمة أخيرة يوجهها زياد سامح لجمهوره عبر منصتنا.. وماذا ينتظرنا في "سراديبك" القادمة؟
قال للجميع: لا تخافوا من الظلام، بل خافوا مما قد تخفيه عقولكم في النور. مشاريعي القادمة ستكون رحلة جديدة في استكشاف "الممكن وغير الممكن"، وأشكركِ أستاذة منى على هذا الحوار الذي غاص في جوهر مشروعي الأدبي بعين خبيرة ومبدعة.

حوار ثري وجذاب بالتوفيق
ردحذف