مخاض النظام العالمي الجديد بين اغتيال ترامب وعفو نتنياهو


كتبت /منى منصور السيد
تعد الأحداث المتسارعة التي تضرب النظام العالمي في الآونة الأخيرة بمثابة زلزال سياسي لم تشهده الساحة الدولية منذ عقود، حيث تترابط خيوط الصراع بين محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وتوقيت العفو الرئاسي المرتقب عن بنيامين نتنياهو لترسم ملامح مرحلة الصدام الكبرى التي تسبق الانهيار الاقتصادي الشامل، وهي القراءة الاستراتيجية التي نرتكز فيها على رؤية وتحليلات اللواء سامي دنيا الذي يرى أن العالم يدخل نفقاً مظلماً تعيد فيه القوى الكبرى تشكيل مراكز نفوذها، حيث يبرز خلف الستار صراع وجودي بين الاستعمار القديم المتمثل في القوى الأوروبية وبين الاستعمار الجديد الذي تقوده أمريكا وإسرائيل، في ظل انقسام واضح بين فلسفة الماسونية التي تسعى للإدارة الناعمة للعالم ومنع الانهيارات الكارثية، وبين الصهيونية العالمية التي تدفع نحو الهيمنة الشاملة والحروب الكبرى لفرض فكرة المليار الذهبي، وهو ما يفسر فشل ميادين الاشتباك التقليدية في أوكرانيا وآسيا وصمود روسيا أمام الضغوط الغربية، مما دفع القوى المهيمنة للانتقال بساحة الصراع إلى ملفات أكثر خطورة تشمل الممرات المائية وأمن الغذاء والطاقة فيما يمكن وصفه ببدايات حرب جوع عالمية محتملة.
وتكشف القراءة الاستخباراتية التي يطرحها اللواء سامي دنيا حول محاولة اغتيال ترامب أنها تتجاوز كونها حدثاً عابراً لتكون رسالة مباشرة من مراكز القوة العميقة تضع الخصوم أمام خيارين لا ثالث لهما إما الالتزام بالمسار المرسوم أو الإزاحة التامة، خاصة وأن المحاولة اتسمت بالجدية والاحترافية والهدف منها القتل الجماعي وليس الفردي، بالتزامن مع تجهيز مخرج لنتنياهو عبر العفو الرئاسي لإعادة ترتيب الأوراق في منطقة الشرق الأوسط، في ظل حالة من الركود التضخمي تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي وتعد بمثابة الخطوة الأخيرة قبل الانهيار الكبير، حيث يتحول ترامب ونتنياهو في هذه المرحلة إلى مفاتيح للتصعيد أو التهدئة وفقاً لمصالح القوى المسيطرة تحت الطاولة، والتي تمارس لغة الدبلوماسية الناعمة في العلن بينما تشتعل صراعات كسر العظم في الغرف المغلقة، مما يجعل التاريخ يعيد نفسه اليوم ولكن بضريبة دم أغلى وخطأ أفدح، حيث يستحضر المشهد العام نفس "الكتالوج" الاستخباري الذي أدى إلى كارثة فيتنام قبل واحد وسبعين عاماً، من خلال الاعتماد الأعمى على التكنولوجيا وتجاهل روح الشعوب وإرادتها التي لا تقهر، فكما قاومت فيتنام فإن محاولة فرض النموذج الأمريكي على إيران وغيرها من القوى الإقليمية سيؤدي إلى نفس المستنقع الذي لا خروج منه.
وعلى الصعيد الوطني، يشير اللواء سامي دنيا إلى أن الموقف المصري يتحرك في هذا المحيط المتلاطم بثبات استراتيجي استثنائي، حيث تضع الدولة المصرية الحفاظ على الأمن القومي كأولوية قصوى بعيداً عن الانفعالات العاطفية، معتمدة على لغة المصالح المتبادلة وحسابات التوازن الدقيق في العلاقات الدولية التي تضمن استمرار الاستثمارات وتحويلات المصريين وتأمين الاحتياجات الأساسية للشعب، وفي إطار حماية الهوية والسيادة الوطنية تأتي التحركات الأخيرة لتنظيم ملف المقيمين الأجانب وتشديد الرقابة القانونية كجزء لا يتجزأ من استراتيجية حماية الجبهة الداخلية، لتظل مصر واحة للأمان وسط اشتعال إقليمي وعالمي، مؤكداً أن الوعي الحقيقي يكمن في فهم المشهد بهدوء بعيداً عن الخداع الإعلامي، ليبقى الدعاء لمصر وجيشها وزعامتها بالصمود هو الحصن المنيع ضد أي محاولات لزعزعة الاستقرار في مرحلة تاريخية هي الأصعب والأكثر تعقيداً في تاريخ البشرية الحديث.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني