الصبر
بقلم/ الإعلامية رانيا جمال
الصبر ليس أن تتحمّل الألم وأنت صامت، ولا أن تخفي انكسارك خلف ابتسامة عابرة، بل أن تؤمن، رغم كل ما يحدث، بأن لكل شيء نهاية، وأن بعد العسر طريقًا آخر لا تراه عيناك الآن.
كم من مرة ظننا أن الأبواب أُغلقت إلى الأبد، فإذا بباب جديد يُفتح من حيث لا ندري! وكم من أمنية تأخرت حتى ظننا أنها لن تأتي، ثم جاءت في الوقت الذي أدركنا فيه أن تأخرها كان يحمل لنا حكمة لم نفهمها من قبل.
الصبر أن تقول لنفسك حين تضيق بك الحياة: سيمر هذا أيضًا.
أن تستمر رغم التعب، وأن تمنح قلبك فرصة أخرى رغم الخذلان، وأن تترك ما لا تستطيع تغييره لله، وأنت على يقين بأن تدبيره أرحم من كل ما تمنيت.
ليس كل تأخير حرمانًا، وليس كل فقد نهاية، وليس كل طريق طويل بلا وصول. أحيانًا تكون المسافات التي أتعبتنا هي نفسها التي صنعت منا أشخاصًا أقوى، وأكثر نضجًا، وأعمق فهمًا للحياة.
اصبر على ما يؤلمك، لكن لا تفقد نفسك في الانتظار. اصبر، واعمل، وادعُ، وواصل طريقك؛ فالصبر الحقيقي ليس الوقوف في مكانك، بل أن تمضي قدمًا وقلبك مؤمن بأن القادم أجمل، حتى وإن لم تعرف كيف ومتى سيأتي.
وفي النهاية، ستنظر إلى كل ما أبكاك يومًا، وتكتشف أن الله لم يكن يؤخرك عن فرحتك، بل كان يهيئك لها.
فاصبر... فربما كانت أجمل أيامك تختبئ خلف أصعب لحظاتك.

تعليقات
إرسال تعليق