كنوز الوطن الدفاع عن الدولة


الكاتب /أيمن عدلي

خلال الأسابيع الماضية، بدا واضحًا أن هناك محاولات ممنهجة لاستهداف الدولة المصرية، عبر حملات إعلامية معادية، وشائعات متعمدة، وأصوات تحاول بث الفتنة وزرع الإحباط فى نفوس المصريين، مستغلة أى ظرف أو أزمة لتقديم صورة مشوهة عن الوطن ومؤسساته.

المشهد ليس عابرًا، ولا ينبغى التعامل معه بسذاجة أو تجاهل. فهناك من يتربص بمصر، ويراهن على إنهاك المجتمع من الداخل، وإشاعة فقدان الثقة، وتحويل المشكلات الطبيعية التى تواجه أى دولة إلى أدوات لهدم الدولة نفسها.

نعم، هناك تحديات اقتصادية، وهناك أعباء يشعر بها المواطن، وهناك ملفات تحتاج إلى حلول مستمرة وسريعة، لكن الاعتراف بالمشكلة شيء، وتحويلها إلى وقود لهدم الدولة شيء آخر تمامًا.

المشكلة الحقيقية ليست فى أن ينتقد المواطن أو يطالب بتحسين أوضاعه، فهذا حق أصيل. المشكلة فى أن تتحول المعاناة إلى منصة للشائعات، وأن يصبح الإحباط مشروعًا ممنهجًا، وأن تستخدم الأزمات لضرب مؤسسات الدولة وإثارة الفوضى بين المصريين.

واللافت أن هذه الحملات تنشط فى توقيتات محددة، كلما واجهت الدولة تحديًا أو أزمة، وكان هناك من ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض على وعى المصريين. لكن من يراهن على سقوط مصر من الداخل عليه أن يراجع حساباته جيدًا.

المصريون ليسوا شعبًا بلا ذاكرة، ولا وطنًا سهل الاختراق. هذا الشعب رأى بعينيه ما حدث عندما غابت الدولة، وعرف جيدًا قيمة الأمن والاستقرار، وشاهد مشروعات وبنية أساسية ومدنًا جديدة وطرقًا وموانئ ومؤسسات تبنى وتطور على أرض الواقع. وقد يختلف المصريون فى تقييم بعض السياسات، وقد يختلفون حول الأولويات، لكن ذلك لا يعنى أبدًا أنهم يقبلون بإسقاط وطنهم أو تحويله إلى ساحة للفوضى.

الدفاع عن الدولة لا يعنى تبرير كل خطأ، ولا يعنى إغلاق باب النقد، ولا يعنى أن نصمت أمام أى تقصير. الدفاع عن الدولة يعنى أن نفرق بين النقد الوطنى والهدم الممنهج.

يعنى أن نرفض الكذب والتضليل، وأن نحقق قبل أن نشارك، وأن ندرك أن منشورًا واحدًا قد يكون جزءًا من حملة أكبر تستهدف عقول الناس قبل أن تستهدف مؤسسات الدولة.

وفى مواجهة الإعلام المعادى وأصحاب الأجندات، فإن المعركة الحقيقية اليوم هى معركة وعى. مع بناء الطرق والمصانع والمدن والمشروعات، يجب أن نبنى إنسانًا قادرًا على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين المعارضة الوطنية والتحريض، وبين المطالبة بالحقوق ومحاولة إسقاط الدولة.

ومن هنا، فإن مسئولية الإعلام الوطنى، والمثقفين، والنخب، والمؤسسات، والأسرة، والشباب، أصبحت أكبر من أى وقت مضى.

مصر ليست مجرد حكومة أو مؤسسة.. مصر وطن.

والدولة المصرية أكبر من أن تختزل فى أزمة اقتصادية أو مشكلة عابرة أو حملة على مواقع التواصل.

قد نتفق أو نختلف، وقد ننتقد ونطالب ونحاسب، لكن عندما يتعلق الأمر ببقاء الدولة واستقرار الوطن وسلامة المجتمع، فهنا يجب أن تتقدم مصلحة مصر على كل خلاف. ومن يظن أن المصريين يمكن دفعهم إلى الفوضى بالشائعات أو حملات التحريض، فهو لا يعرف هذا الشعب.

مصر ستبقى دولة قوية، وشعبها سيبقى واعيًا، ومن أراد إصلاحًا فليشارك فيه، ومن أراد نقدًا فليمارسه بموضوعية، أما من يريد هدم الوطن من الداخل تحت أى شعار، فعليه أن يدرك أن مصر ليست لقمة سائغة، وأن وعى المصريين كان وسيظل خط الدفاع الأول عن الدولة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني