لا تُربُّوا بناتكم على انتظار المنقذ… ربُّوهن على صناعة المجد


كتب /معالى اللواء سامى محمود دنيا

ليست أعظم هدية تقدمها الأسرة لابنتها ثوبًا فاخرًا، ولا حفلًا مبهرًا، ولا ميراثًا كبيرًا… بل أن تمنحها عقلًا يُفكر، وقلبًا يؤمن، وشخصيةً تعرف قيمتها، فلا تنكسر أمام الظروف، ولا تنحني أمام البشر.

علِّموا بناتكم أن الحياة ليست مطبخًا فقط، وليست مرآةً تقف أمامها ساعات، وليست سباقًا لإرضاء الناس، ولا منافسةً في المظاهر الزائفة.

علِّموهن أن هناك أشياء أعظم من لون البشرة، وأجمل من طول الشعر، وأبقى من جمال الوجه… هناك العلم الذي يرفع الإنسان، والأخلاق التي تخلد اسمه، والإيمان الذي يطمئن قلبه، والكرامة التي لا تُشترى بثمن.

لا تجعلوا همَّ ابنتكم أن تصبح جميلة في أعين الناس، بل اجعلوا همَّها أن تكون عظيمة في أخلاقها، قوية في شخصيتها، رحيمة في إنسانيتها، نافعة لوطنها وأمتها.

ربُّوا بناتكم على أن النجاح ليس حكرًا على الرجال، وأن الطموح لا يعرف جنسًا، وأن السماء تتسع لكل مجتهد، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

قولوا لهن إن المرأة التي تتعلم، وتقرأ، وتعمل، وتفكر، وتبدع… لا تنتقص من أنوثتها، بل تزيدها رفعةً واحترامًا، لأن العلم زينة العقول، كما أن الحياء زينة النفوس.

افتحوا أمامهن أبواب المعرفة، ولا تغلقوا أمامهن أبواب الأحلام.

دعوهن يكتشفن العالم، ويتعلمن، ويسافرن، ويخضن التجارب، ويتحملن المسؤولية، ويعرفن أن الخطأ ليس نهاية الطريق، بل بداية الحكمة.

ولا تجعلوا الزواج مشروع العمر الوحيد في حياتهن، فهو مرحلة جميلة إذا بُنيت على المودة والرحمة، لكنه ليس الغاية التي خُلق الإنسان من أجلها، ولا المقياس الذي تُقاس به قيمة المرأة.

فالزوج الصالح نعمة، لكنه ليس بديلًا عن العلم، ولا عن الشخصية، ولا عن الاستقلال الفكري، ولا عن الثقة بالله.

علِّموهن أن الكرامة لا تُمنح، بل تُصان.

وأن الاحترام لا يُطلب، بل يُكتسب.

وأن القوة ليست في ارتفاع الصوت، وإنما في ثبات المبدأ، ونقاء الضمير، وحسن الخلق.

وإن لم تكونوا سندًا لبناتكم، فلا تكونوا أول من يكسر أجنحتهن.

وإن لم تستطيعوا أن تزرعوا في قلوبهن الثقة، فلا تزرعوا فيها الخوف.

فالبيوت التي تُربي على الاحتواء تُخرج نساءً يصنعن الأجيال، أما البيوت التي تُربي على القهر فلا تُنتج إلا القلق والانكسار.

وأخيرًا…

لا تُعلموا بناتكم أن ينتظرن فارس الأحلام، بل علموهن كيف يصنعن أحلامهن بأيديهن، وكيف ينهضن بعد التعثر، وكيف يثقن بأن الله إذا فتح للإنسان باب العلم والعمل والإيمان، فقد فتح له أبواب الحياة كلها.

فالمرأة العظيمة ليست تلك التي ينتظرها المستقبل… بل تلك التي تصنع المستقبل، وتترك فيه أثرًا طيبًا لا يمحوه الزمن.

وصلّوا على الحبيب المصطفى

بحبكم في الله….


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني