كيف تحافظ الحكومة علي حياة المواطنين في ظل الحوادث المتكررة
بقلم /نزية عتيق
عندما تتكرر الحوادث على الطرق، في المصانع، داخل المستشفيات، أو حتى في المنازل بسبب إهمال في البنية التحتية، يتحول السؤال من "لماذا حدث هذا؟" إلى "متى سيتوقف؟". حياة المواطن ليست رقمًا في بيان، ولا خبرًا عابرًا في نشرة الأخبار. هي مسؤولية أولى تقع على عاتق الدولة قبل أي جهة أخرى.
فكيف يمكن للحكومة أن تحافظ فعليًا على حياة الناس في زمن أصبحت فيه الحوادث متكررة ومؤلمة؟
الوقاية قبل العلاج: قوانين تُنفّذ لا تُكتب فقط
أغلب الحوادث المتكررة سببها واحد: غياب الرقابة. قوانين المرور موجودة، واشتراطات السلامة في المصانع موجودة، وأكواد البناء موجودة. لكن المشكلة في التطبيق.
الحل يبدأ بـ: حملات تفتيش دورية ومفاجئة على الطرق والمنشآت والمصانع
- ربط المخالفة بعقوبة فورية ورادعة لا تقبل الوساطة
- استخدام التكنولوجيا: كاميرات، أجهزة استشعار، وأنظمة إنذار مبكر للكوارث
القانون الذي لا يُطبق هو مجرد حبر على ورق.
طريق مكسر، كوبري بلا حواجز، مستشفى بلا أجهزة طوارئ، مدرسة بلا مخارج حريق... كلها قنابل موقوتة.
على الحكومة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتكون صيانة ما هو قائم بنفس أهمية إنشاء الجديد. المواطن لا يحتاج مشروعًا ضخمًا كل يوم، بقدر ما يحتاج طريقًا آمنًا يعود منه لبيته.
الحوادث لا تحدث بسبب الإهمال الحكومي فقط. أحيانًا يكون السبب سلوك فردي. وهنا يأتي دور الإعلام والمدارس ومراكز الشباب.
حملات توعية مستمرة عن: السلامة المرورية التعامل مع الغاز والكهرباء الإسعافات الأولية مخاطر المخدرات والقيادة المتهورة
المواطن الواعي هو خط الدفاع الأول.
عندما يحدث حادث، نحتاج أكثر من العزاء. نحتاج تقريرًا واضحًا: ما السبب؟ من المقصر؟ وماذا تم لمنعه مرة أخرى؟
الشفافية تبني الثقة. والمحاسبة تمنع التكرار. لا يكفي تغيير الوزير، بل يجب أن يشعر المسؤول أن إهماله سيكلفه منصبه وحريته.
طبيب مدرب، رجل إطفاء مجهز، مهندس يخاف الله، سائق ملتزم. كلهم أبطال في منظومة الحماية.
تدريب الكوادر، تحسين أجورهم، وتوفير أدواتهم ليس رفاهية. هو استثمار مباشر في إنقاذ الأرواح.
الحفاظ على حياة المواطنين ليس شعارًا في الدستور فقط. هو اختبار يومي للحكومة في الشارع والمصنع والمستشفى.
الحوادث المتكررة تقول لنا شيئًا واحدًا: أن هناك خللًا يجب إصلاحه الآن، لا غدًا.
لأن الوطن لا يُبنى بالأرقام، بل بالأرواح التي تعيش فيه بأمان.
الدولة القوية هي التي تجعل مواطنها يشعر أن خروجه من بيته صباحًا، وعودته مساءً، مضمونة.

تعليقات
إرسال تعليق