رسالة مفتوحة إلى د. وائل عبد الباري هراس: تعليم الفيوم بين طموح التغيير وسيف القانون.. هل نبدأ بتطهير المحراب؟


كتب/ خالد عاشور 

تتجه أنظار المنظومة التعليمية بمحافظة الفيوم—من معلمين وأولياء امور وطلاب—نحو مقعد وكيل الوزارة الجديد، الدكتور وائل عبد الباري هراس، في لحظة فارقة لا تحتمل التجميل ولا تتسع لخطابات الترحيب البروتوكولية.

إن الإدارة ليست مجرد منصب يُحاط بالتهاني، بل هي أمانة ومسؤولية قانونية وأخلاقية. والتعليم في الفيوم لا يحتاج إلى مزيد من التقارير المكتبية التي تُرصّع بالورود، بل يحتاج إلى سيف القانون المصلت والمتابعة الميدانية المباغتة التي تضع كل مسؤول وموظف أمام حجم إنجازه الحقيقي.

بين يدي الوكيل الجديد: الشارع التعليمي يترقب

يا سيادة الوكيل.. إن الشارع التعليمي في الفيوم يتطلع اليوم إلى إشارة حازمة تُعلن عن عصر جديد عنوانه "المحاسبة ولا شيء غير المحاسبة".

لقد تعبت مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية من ممارسات باطلة باتت معروفة للقاصي والداني:

المتابعات الشكليّة: التي تسبقها الإخطارات لتجميل الواقع بدلاً من إصلاحه.

إهدار المبدأ القانوني "تكافؤ الفرص": في التوزيعات والتكليفات الإدارية والميدانية.

التغاضي عن أوجه الخلل الإداري والمالي: التي لا تخفى على من يمتلك إرادة التغيير.

«إن تطبيق نص المادة (٥) من قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، والذي ينص على إرساء مبادئ الشفافية والنزاهة والعدالة، ليس خياراً معروضاً للنقاش، بل هو واجب يستلزم الإطاحة الفورية بكادر الإهمال والمحسوبية.»

المطلب واضح: دولة القانون داخل المؤسسة

إننا لا نطلب المعجزات، بل نطلب تفعيل القانون:

نزول الميدان دون سابق إنذار: فالعمل المكتبي لا يبني أجيالاً. الزيارات المفاجئة للمدارس والإدارات التعليمية هي الكاشف الحقيقي للغث من السمين.

فتح ملفات التجاوزات بشفافية: إن حماية المنظومة تبدأ من فتح ملفات التقييم والتكليفات، ومحاسبة كل من استغل سلطته الإدارية للإضرار بالمصلحة العامة وفقاً لأحكام النيابة الإدارية وقانون الخدمة المدنية.

إعادة الهيبة للمعلم والمعايير للتعليم: بتطهير البيئة التعليمية من أصحاب المصالح الخاصة، وتوفير مناخ حقيقي قائم على الجدارة والاستحقاق.

 كلمة أخيرة للمسؤول وللجمود الإداري

إلى الدكتور وائل عبد الباري هراس:

الفيوم أمانة في عنقك، والفرصة أمامك لكتابة مرحلة جديدة يُذكرك فيها التاريخ كقائد إصلاحي انحاز للحق والقانون.

وإلى كل من اعتاد الشبهات أو تراخى في أداء واجبه:

اعلموا أن "زمن التغطية على الأخطاء قد ولى"، وأن دولة المؤسسات لا تحمي المقصرين.

إننا ننتظر أفعالاً تُزلزل الركود، وتُعيد للفيوم مكانتها التعليمية التي تستحقها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني