أثر بر الوالدين: منجى في الدنيا ونور في الآخرة
كتبت /د.روزان ماجد الرطروط
إنّ أعظم العطايا الإلهية التي حبا الله بها الإنسان هي نعمة الوالدين؛ فهما السبيل الوجودي بعد الله سبحانه وتعالى، والبابان المشرعان إلى رضاه وجناته. وقد قرن الخالق العظيم حقّ شكره بحقّ برهما في محكم تنزيله، ليدلل على المكانة السامية والمنزلة الرفيعة التي يحظى بها الوالدان في الشريعة الإسلامية ، حيث يقول عز وجل: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).
مفهوم البر: أكثر من مجرد إحسان
ليس بر الوالدين مجرد شعور عابر بالامتنان، ولا هو أداء لواجب شكلي مؤقت، بل هو سلوك متكامل، ومنهج حياة قائم على الودّ، والسكينة، والاحترام العميق.
يبدأ البر بالكلمة الطيبة والابتسامة الدافئة، ويمتد ليشمل الإنفاق، والرعاية الصحية، والصبر على ضعف الكبر، والانصياع لأمرهما ما لم يكن في معصية الله. وهو التعبير الحيّ عن الوفاء لمن أفنيا زهرة شبابهم وسهر ليلهم ليرتوي الأبناء أمناً وراحة.
ثمرات بر الوالدين في الدنيا والآخرة
إن البارّ بوالديه يعيش حياته في سعة وبركة، ويجني ثمار إحسانه عاجلاً قبل آجل، ومن أبرز هذه الثمار:
• تفريج الكرب وإجابة الدعاء
• بركة الرزق وسعة العيش: إن رضا الوالدين مفتاحٌ لمغاليق الأبواب المغلقة، وسبب رئيسي في بسط الرزق وطول العمر بالعمل الصالح.
• الأثر التربوي في الأبناء: البر دَينٌ تُوفّيه الأيام؛ فمن برّ والديه زرع في نفوس أبنائه قيمة الوفاء، ليحصد برّهم حين يبلغ به الكبر عتيّاً.
• الفوز برضا الله والجنان: جعل الله سبحانه وتعالى بر الوالدين من أحب الأعمال إليه، بل وجعله طريقاً أقرب إلى باب الريّان وأوسط أبواب الجنة.
وصية نبوية خالدة
لقد جسّد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أهمية البر في مواقف عديدة، حين جعل بر الوالدين مقدماً حتى على الجهاد في سبيل الله لمن جاء يستأذنه، فقال له: (ففيهما فجاهد). فالجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله ذروة سنام الإسلام، ومع ذلك رُدّ الرجل ليرعى والديه ويؤنس وحشتهما، مما يعكس الوزن العظيم الذي يمثله جبر الخواطر ورعاية الأصول في ميزان الخالق.
خاتمة
إنّ الأيام تسير بنا عجالاً، وما هي إلا فترة قصيرة سنقف بعدها على أطلال الذكريات، ليتمنى كل منا لو أنه عاد ليركع تحت قدمي أمه وأبيه تقبيلاً واعتذاراً عن كل تقصير. فلنبادر بالبر، ولنغتنِم هذه البوابات المفتوحة نحو السماء قبل أنو يوصد الباب؛ فما أعظم الخسران لمن أدرك أبواه أو أحدهما ولم يدخلاه الجنة

تعليقات
إرسال تعليق