زلزال الاغتيالات في العمق وصواريخ الموت الصامت تفرض معادلة جديدة على واشنطن وتل أبيب



كتبت /منى منصور السيد

أكد اللواء سامي دنيا في قراءته للمشهد أن المنطقة دخلت منعطفاً عسكرياً هو الأخطر، حيث انفجر الواقع الميداني داخل إسرائيل ليقلب الموازين تماماً مع دخول المواجهة مرحلة "الموت الصامت" التي أربكت منظومات الدفاع وأجهزة الأمن في تل أبيب. إن وقوع سلسلة اغتيالات شديدة الدقة استهدفت ضباطاً وشخصيات قيادية في الشاباك والموساد، وصولاً إلى تصفية أحد عشر عالِم ذرة إسرائيلياً، يمثل خرقاً أمنياً وتكنولوجياً من العيار الثقيل، خاصة وأن تلك العمليات تمت بصواريخ جراحية مذهلة تصيب غرفة محددة داخل بناية شاهقة دون إلحاق ضرر بالمبنى، ودون أن تطلق الرادارات صرخة إنذار واحدة.

وفي كشف تقني لافت، أشار اللواء دنيا إلى أن حطام هذه الصواريخ يحمل بصمات واضحة للصناعات العسكرية الإيرانية، حيث كشفت الكتابات الموجودة على بقاياها عن تطور نوعي في تقنيات التوجيه القاتل. هذه الصواريخ التي وصفها "بالموت الصامت" لم تكتفِ بتجاوز أنظمة الرصد الفائق، بل أظهرت قدرة على العمل بالتنسيق مع عناصر توجيه أرضية أكدت وصول الضربات لأهدافها بدقة متناهية، مما فرض حالة من التعتيم الإعلامي وشلل أنظمة الرقابة والكاميرات في الطرقات الإسرائيلية.

هذا الزلزال الميداني أحدث تصدعاً فورياً في المشهد السياسي بين واشنطن وتل أبيب، تجلى بوضوح في الإلغاء المفاجئ لزيارة جاريد كوشنر وويتكوف، والتي كان مخططاً لها لوضع ترتيبات إنهاء الحرب. هذا التراجع الأمريكي يكشف عن خلافات حادة حول توقيت الخروج من الصراع؛ ففي حين تضغط إدارة ترامب للانسحاب الفوري تحت وطأة الخسائر الميدانية، يصر نتنياهو على استمرار نزيف الدمار لضمان بقائه السياسي، رغم اعتراف واشنطن بإصابة 140 جندياً أمريكياً خلال عشرة أيام فقط، وهي أرقام لا تشمل جيشاً من المتعاقدين والشركات الأمنية الخاصة.

وتبدو المفارقة الصارخة في طلب واشنطن التفاوض عبر رجل المهام الصعبة ويتكوف فور خطاب النصر مباشرة، وهي قاعدة عسكرية ثابتة تؤكد أن طلب التفاوض تحت النار هو اعتراف صريح بضغوط الميدان القاسية. وفي المقابل، جاء الرد الإيراني برفض التفاوض والإصرار على استمرار الحرب لتكبيد المعتدين خسائر فادحة، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي لنفي استهداف الجوار في تركيا وأذربيجان وطلب لجان تحقيق مشتركة لقطع الطريق على محاولات تدويل الصراع.

إن المنطقة تقف اليوم أمام خلاصة ميدانية لا تقبل التأويل؛ فرغم محاولات تسويق النصر إعلامياً، إلا أن الاتجاه العام يميل تدريجياً نحو نهاية الحرب بضغط من الميدان لا من طاولات السياسة، بعد أن وصلت الرسائل العسكرية القاسية إلى أهدافها بدقة قاتلة، والحمد لله رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني