معنى المثقف



كتب /إسلام أحمد 

قد يتبادر إلى ذهن البعض أن المثقف هو من يقرأ كثيراً من الكتب والمراجع والمجلدات للحصول على قدر هائل من المعلومات بطريقة عشوائية، وهذا تعريف خاطئ للمثقف؛ لأن هناك تعريفاً أشمل، وهو: "القارئ الجيد للحياة بكل ما فيها من خبرات وتجارب تعمل على اكتساب المعلومة"، والمعلومة هنا تُعد هي اللبنة الأساسية للمثقف. وهناك نوعان من المثقفين:

  المثقف الكمّي: الذي يجمع قدراً هائلاً من المعلومات بطريقة هيستيرية دون تدبر أو تفحص، لكن حين يحتاج إلى معلومة ما في ذهنه يظل يبحث عنها فترة طويلة، ونقول عنه إن "ذهنه ليس حاضراً".

  المثقف الكيفي: الذي يسعى وراء المعلومة ودراستها وتخزينها في ذاكرته العقلية بعد أن يتدبر معانيها ويضعها في مكانها الصحيح؛ حتى يجدها بسهولة وقت الاحتياج إليها، ونقول عنه إن "ذهنه حاضر وصافٍ"؛ لأن كل شيء في موضعه الصحيح بشكل مرتب ومنظم.

وهذان النوعان من المثقفين يختلفان تماماً في أداة الثقافة الأساسية، وهي: توجيه الوعي المجتمعي والتأثير فيه. فالمثقف الكمّي تأثيره ضعيف في المجتمع لعدة أسباب، منها أن أحكامه سريعة بشكل متهور؛ لأنه لم يحدث نوع من "المعاشرة المعرفية" بين المعلومة المكتسبة وعقله، وهذا يجعل تفكيره سطحياً في أغلب الوقت.

أما المثقف الكيفي، فتأثيره قوي على توجيه الوعي المجتمعي يصل إلى حد القيادة والريادة؛ لأن أحكامه عميقة جداً، ناتجة عن المعاشرة المعرفية المثالية بين المعلومة التي اكتسبها وعقله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني