الكلمة تقتل أحيانا فليس كل قاتل يحمل سلاحاً
كتبت / ماجدة الروبى
ليس كل قاتل يحمل سلاحاً بالضرورة، فبعضهم يمارس القتل بحديثه فقط، في واقع لم تعد فيه القسوة غريبة بل استحالت مشهداً يومياً نمر به دون دهشة، فنسمع الكلمات الجارحة ونمضي، ونرى المواقف القاسية ونتجاهل، وكأن الإحساس صار عبئاً ثقيلاً أو كأن الرحمة ضعف لا يُحتمل. لقد تغيرت المعايير في هذا العصر حتى أضحى الصمت نوعاً من الراحة والتبلد وسيلة للنجاة، لكن الحقيقة تظل ساطعة بأن القسوة لا توفر حماية لصاحبها بل تفرغ الإنسان من جوهر إنسانيته، فالكلمة الطيبة لم تفقد قيمتها يوماً بل نحن من توقفنا عن بذلها، والاهتمام لم يعد نادراً بقدر ما أصبحنا نواريه خلف ستار الانشغال الدائم، متناسين أن من لا يرحم لن يُرحم، وأن الرحمة ليست رفاهية بل هي الأساس الذي قامت عليه الفطرة البشرية، ولأجلها جعل الله الرحمة اسماً من أسمائه وصفةً لذاته، فهل ينقصنا شيء حقاً إن كنا أكثر رحمة، أم أن القسوة غدت فينا عادة مبررة؟
إن عجز المرء عن الرحمة يفرض عليه على الأقل أن يلتزم بالعدل، فلا يجوز إطلاق الأحكام الجائرة أو جرح الآخرين بكلمات قد تقتل قلباً دون قصد وتخلف جرحاً لا يندمل، فالكلمة مسؤولية وأمانة؛ إما أن تكون طاقة حب تمنح الحياة أو رصاصة قاتلة تنهيها، والراحمون في الأرض يرحمهم من في السماء، لذا لا يجوز تجاهل قلوب المحيطين بنا أو الاستهانة بمشاعرهم. وهنا يبرز السؤال الذي يواجهنا بصدق: هل أصبحنا مع مرور الأيام أكثر قسوة أم أكثر إنسانية؟ فمن المؤكد أن القسوة لا تعني القوة أبداً، بل إن القوة الحقيقية تكمن في البقاء على قيد الإنسانية رغم كل شيء، وفي عالم يزداد صخباً وغلظة، كن أنت الرحمة وكن أنت الاستثناء، منتبهاً دائماً إلى أن كلمة واحدة قد تملك القدرة على إنهاء إنسان بالكامل.

تعليقات
إرسال تعليق