زيارتى لمعرض الكتاب



كتب /محمد العايدى

في كل عام، يأتي معرض الكتاب ليكون العيد الحقيقي لكل من آمن بسحر الورق، وقد عشت في دورتنا هذه تجربة استثنائية صبغت بظلال من المشاعر المتناقضة. فقد غمرتني سعادة غامرة وأنا أرى كتابي "نظام قائد الحرس" يغادر أرفف جناح "دار المصرية السودانية للنشر" بعد نفاد نسخه، ليتزامن ذلك مع ولادة عملي الثاني "بلاي بوي" الصادر عن "دار طريق العلا للنشر". إن رؤية تلك الكلمات وهي تتحول إلى جسور تواصل مع القراء تؤكد لي دائماً أن الكتابة هي أسمى وسيلة لنقل الفكر والشعور، كما أن فخري بكتب زملائي المبدعين وتجاربهم لم يقل أبداً عن فرحي الشخصي بنجاحي.

ورغم هذا الاحتفاء الجميل، كانت هناك غصة فرضتها ظروف اللقاء؛ فحفل التوقيع بالنسبة للكاتب ليس مجرد بروتوكول عابر، بل هو شريان حياة يمنح الكتاب رواجاً وقيمة، لكن إقامة المعرض في ذروة فصل الشتاء وما يرافقها من زحام خانق مثّلا عائقاً مضاعفاً، لا سيما للكُتّاب من ذوي الإعاقة. لقد تمنيت في غمرة ذلك الزحام لو جمعتني جلسة نقاشية هادئة بزملائي لتبادل الخبرات والدعم، لكن التكدس حال دون ذلك، مما ولّد في نفسي شعوراً بالحرمان من هذا التواصل الإنساني والمهني المطلوب.

ومن رحم هذه المعاناة، أجدني مدفوعاً لطرح مقترح تنظيمي نابع من تجربة واقعية، وهو ضرورة إعادة النظر في توزيع الأجنحة وتجنب حصرها في صالات مغلقة متكدسة، والعودة إلى نظام الأجنحة المستقلة الذي يمنح القراء والكُتّاب مساحة أكبر من الحرية وسهولة الحركة. إن تزايد أعداد المبدعين من ذوي الإعاقة في المشهد الثقافي اليوم يفرض على المنظمين مسؤولية أخلاقية ولوجستية لتوفير بيئة تضمن لهؤلاء المبدعين حقهم في "زيارة كتبهم" وملاقاة جمهورهم بيسر وكرامة.

يبقى لمبادرة "قلمي" التابعة لجريدة "أنا معاق" تقدير خاص؛ فقد كانت بمثابة نافذة ضوء أتاحت لي لقاء شخصيات داعمة وقراء رائعين أصبحوا اليوم جزءاً من عائلتي الأدبية. إن هذا الدعم الذي لمسته، والجمهور الذي بات ينتظر إصداراتي، يضع على عاتقي مسؤولية مضاعفة؛ لأظل وفياً لهذا القلم، ومعبراً بصدق عن آمال وتطلعات كل من يرى في كتاباتي صوتاً يعبر عنه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني