الحياة
كتبت /سارة عزت
في منتصفِ الحياة، تُمسكُ بيديكَ براثنَ الهوى، وتظنُّ أنَّ التأرجحَ على أوتارِ المكانِ سيُنقذك، فتتناسَى أشياءَ الفقد، لا كُرهًا لها، بل لإخفاءِ ألمك. لكنَّها الظروفُ القاسية، وصمتّ طويلًا تنتظرُ بصيصَ أملٍ في نهايةِ نفقِ الروتين.
وإذا بك مُعلَّقٌ بين شتاتِ الخيال، تمارسُ رقصكَ على حدِّ السيفِ الذي اتخذتَه يومًا قلمًا. فالإبداعُ أسلوبٌ تصحُّ به الكتابةُ والقراءة، لكنه لا يصلحُ دائمًا للمغامرة. فيوشكُ صباحُ الغد أن يأتي، وأنتَ هائمٌ، مكسورُ الخاطر، تحت وطأةِ جراحِ المشاعرِ القاسية، تفكِّرُ في أشياءَ فقدتَها على قارعةِ الهمسِ الطويل.
تهجُرك الذكرياتُ الجميلة، وإبداعٌ كان يسكنك، وكأنك ملكٌ عند المغيب. وعلى صهوةِ العمر، تخونكَ الصحةُ والأصدقاء، وهذا أشدُّ ما يؤلمُ في هذه الحياة. وتُحدِّثُ نفسك عن أولئك الذين يندبون حظَّهم إن بقوا وحدهم وسط الزحام.
لا تُحاسبني على ضعفي وهزلي وقلةِ حيلتي، حين أقفُ أمام جبلٍ من الأحلامِ يتلاشى، وسربٍ من الكلماتِ المتقطعةِ يتطاير بعيدًا، ليُشكِّلَ وجهَ زهرةٍ تُريد الحياة، وتُصرُّ على مواصلةِ السيرِ بكلِّ حبٍّ وشغف.
وفي مساءِ الفراغ، يصرخُ سؤال: ماذا سأختار، حين يبتعدُ الأحبةُ والإخوة؟
أحيانًا يبقى الشعورُ المكبوت، والإحساسُ المفقود، في هذا الكونِ الشاسع، رغم ضيقك. تنهمرُ الدموعُ دون شعور، وتغدو الوحدةُ قاتلًا يعصفُ بكلِّ إرادتي.
هل شعرتَ بكلماتي، وشعرتَ بدفءِ مرافقتي؟
إنها أنا… لقد تعطَّلت عينايَ، تبحثُ عنكَ في أعماقِ نفسٍ خفية، وسطَ هذه الدوافع، رغم تمسُّكك بكلِّ مفاتيحِ البقاء، في مدينتي المُغلقة.

تعليقات
إرسال تعليق