الارتباط والتعلق







كتبت / تهاني هدهد

اول ما يتبادر إلى ذهننا عند سماع كلمة الارتباط أو التعلق هو الارتباط بشخص ما والتعلق به والتعايش معه في مودة وحب.

ولكن هل تعلمون أن هناك نوع أخر من الارتباط والتعلق لا يفهمه ولا يعيشه إلا القليلون، خاصة أولئك  الذين يعيشون في وحدة سواء بإرادتهم أو فرضت عليهم تلك الوحدة.. هؤلاء يحبون هذا النوع من الارتباط وهو الارتباط بالأشياء والتعلق بها.

وأقصد بالأشياء هنا الجمادات والأماكن التي يعتقد أغلبنا أنها لا تحس ولا تفهم ولا تملك روحا نتفاعل معها وتتفاعل معنا بها.

فهل جربت يوما أن ترتبط بأشيائك التي تستعملها يوميا وتحس معها بمتعة وسعادة لا تقارنها سعادة..

هل جربت يوما أن ترتبط بكتابك الذي تحتضنه بيدك كل مساء.. ألم يقال عنه أنه خير صديق وجليس..

أن ترتبط بالفنجان الذي تشرب فيه قهوتك الصباحية والمسائية ..

أن ترتبط بقلمك ودفترك الذي تكتب فيه يومياتك والذي يمكن أن يكون هو كاتم أسرارك. 

بحجرة نومك وسريرك الذي لا يمكن أن تحس بالأمان والسكينة والهدوء إلا بعد أن تلجأ إليه بعد كل معاناة وصراع يومي...

هل جربت يوما أن تحب أشيائك وتتعلق بها وتشعر كأنها إنسان يملك مشاعر الحب والفرح بل والغضب كأنها إنسان يتفاعل معك بل ويحبك .. ويمكن أن يصل الأمر إلى أن تتحدث معهم في خيالك .. لا   تخف هذا ليس جنونا بل نوع أخر من الارتباط

ألم يقل الله تعالى في محكم آياته:{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } (الإسراء – 44)

والشيء هنا بدون ال التعريف يشمل كل شيء في الأرض والسموات بما فيهم الجمادات فالله اودع فيها سرا عرفت به الله فسبحت بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم.

لكم مني اجمل الأمنيات وأرق التحيات 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني