غرابة الصدق ف عالم زائف

  

بقلم : ندي عبد الوهاب 

لقد أصبح الصدق عملة نادرة، ولا أعلم حقاً لماذا وصلنا إلى هذا الحال! صرنا في زمن تشابهت فيه الوجوه وتاهت فيه الملامح الحقيقية، ففي كل يوم نرى المزيد من الأقنعة التي يرتديها البشر، والمزيد من الكلمات التي لا تشبه أصحابها، حتى بات النفاق والرياء جزءاً من المشهد اليومي الذي نراه دون أي دهشة. صرنا نعيش في عالم يشبه المسرح؛ الجميع يبدو فيه بصورة غير التي هو عليها؛ كلماتٌ جميلة تُقال، ومشاعر تُعرض، ومبادئ تُرفع كشعارات، لكن ما إن تُختبر المواقف حتى تتساقط الأقنعة ويظهر الوجه الحقيقي المختبئ خلفها.

أصبح من المدهش في هذا الزمان أن تجد إنساناً بوجه واحد، لا يتغير بتغير المواقف ولا تتبدل قيمُه بتبدل المصالح؛ شخصاً يقول ما يؤمن به، ويفعل ما يقوله، ويظل ثابتاً مهما تبدلت الظروف. فالأصالة اليوم لم تعد أمراً عادياً، بل أصبحت استثناءً نادراً وسط زحام الأقنعة والتصنع.

واكثر مايؤلم حقاً ليس انتشار الرياء فحسب، بل اعتياد الناس عليه حتى صار الصدق يبدو غريباً، وصار الإنسان الصادق متهماً يُحاكمه الجميع كأنه مذنب ،بينما يُصفق لمن يجيد التمثيل والكذب. لكن رغم ذلك، سيبقى للصدق بريقه الذي لا يخفت، وللنفوس النقية مكانتها ومهما طال الزمان ،فالأقنعة قد تنجح في خداع الناس لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع أن تخدع الزمن طويلاً، لأن الحقيقة دائماً تجد طريقها إلى الظهور، مهما طال اختباؤها.




جريدة أنا معاق - anamo3k news 

منتدي سارونة 

أكاديمية منى المنصور للفنون والثقافة والسلام

تعليقات