أنا والتوحّد… حكاية روحٍ ترى العالم بطريقةٍ مختلفة

 


كتبت /ناهدة محمد ذيب عمران

أنا لستُ غريبًا كما يظن البعض،

لكنني أعيش العالم بطريقةٍ مختلفة قليلًا.

أسمع الأصوات أعلى مما تسمعونها، وأشعر بالتفاصيل الصغيرة بعمقٍ قد لا يلاحظه أحد. أحيانًا ألوذ بالصمت، ليس لأنني لا أملك الكلام، بل لأن داخلي مزدحمٌ بأشياءٍ يصعب شرحها.

أنا طفل التوحّد… أو ربما إنسان التوحّد الذي يحاول كل يوم أن يعبر هذا العالم بخطواتٍ متعبة وقلبٍ حساس.

قد لا أنظر طويلًا في عيونكم، لكنني أحفظ محبتكم في قلبي. وقد لا أُجيد التعبير عمّا أشعر به، لكنني أشعر بكل شيءٍ حولي بطريقةٍ أعمق مما تتوقعون.

حين أبتعد عن الضجيج، لا يعني أنني أكره الناس، بل لأن بعض الأصوات تؤلمني من الداخل. وحين أكرر بعض الحركات أو الكلمات، فذلك ليس غرابة، بل طريقتي لأشعر بالأمان في عالمٍ سريعٍ ومربك.

أكثر ما يؤلمني ليس التوحّد نفسه… بل نظرات الناس. تلك النظرات التي تُشعرني وكأنني ناقص أو مختلف بطريقةٍ مخيفة. بينما الحقيقة أنني فقط أحتاج لمن يفهمني دون سخرية، ويقترب مني دون خوف، ويمنحني الوقت لأعبّر بطريقتي الخاصة.

أنا لا أحتاج شفقة، بل أحتاج قلبًا يرى ما بداخلي.

أحتاج من يؤمن أنني أستطيع النجاح، الحب، الحلم، والتميّز مثل أي إنسان آخر. فداخلي عالمٌ كامل من المشاعر والأفكار، لكنه يحتاج الصبر كي يُكتشف.

أنا والتوحّد لسنا حكاية حزن، بل حكاية اختلاف جميل.

فربما لا أُشبه الجميع… لكنني أملك روحًا نقية، وقلبًا يتعب كثيرًا ليكون مفهومًا في هذا العالم.

وفي النهاية، كل ما أريده أن تنظروا إليّ كإنسانٍ أولًا، لا كحالةٍ أو تشخيص.

اقتربوا مني بالمحبة، فبعض الأرواح لا تتقن الكلام… لكنها تتقن الشعور أكثر من الجميع...


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية