السقطة التي قسمت ظهر المخرج
كتب /إسلام عصام
كثير منا تابع الفقرة الحوارية التي عُرضت في برنامج "الحكاية" للإعلامي عمرو أديب، والتي تناولت ملف الكلاب الضالة المنتشرة في شوارع مصر. وقد استمر الحوار بصورة طبيعية إلى أن وقعت السقطة التي أثارت حالة واسعة من الجدل، عندما أشار المخرج إلى واقعة تاريخية شهدتها إحدى الدول في أربعينيات القرن الماضي، حين اتُّخذ قرار بالتخلص من الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم عبئًا على المجتمع والدولة، ثم قارنها بالقضية التي كان يجري الحديث عنها.
وما إن صدر هذا التشبيه حتى اشتعلت موجة من الغضب والاستنكار، وتوالت المطالبات بتقديم اعتذار رسمي لملايين الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، باعتبار أن ما قيل يمس كرامتهم الإنسانية.
ولكن عند النظر إلى ما حدث بموضوعية، سنجد أن الأمر يحتمل شقين:
أولًا:
قد يكون المقصود من التشبيه الإشارة إلى أن ما حدث في الماضي تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة كان جريمة أخلاقية وإنسانية، وأنه لا يجوز التعامل مع أي كائن حي بمنطق الإبادة أو التخلص منه، وأن لكل قضية حلولًا إنسانية وعلمية أكثر احترامًا للحياة.
في هذه الحالة يكون الخطأ في طريقة التعبير واختيار المثال، لا في المقصد ذاته. فالمقارنة جاءت في غير موضعها، وأدت إلى صدمة واستياء مفهومين لدى كثير من المتابعين.
ثانيًا:
أما إذا كان المقصود من التشبيه هو المساواة بين الأشخاص ذوي الإعاقة والقضية المطروحة على نحو يحمل انتقاصًا من قيمة الإنسان أو كرامته، فإن الأمر يختلف تمامًا، ويصبح من الواجب تقديم اعتذار علني وواضح عما بدر، احترامًا لملايين المواطنين من ذوي الإعاقة الذين يمثلون جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع.
وفي هذه الحالة لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد زلة لسان أو سوء تعبير، بل يُنظر إليه باعتباره إساءة مرفوضة، وقد يندرج ضمن صور التنمر أو التمييز أو الإهانة التي يرفضها القانون والمجتمع معًا.
وفي جميع الأحوال، تبقى كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة خطًا أحمر لا يجوز المساس به، كما أن مناقشة أي قضية مجتمعية يجب أن تتم بلغة تحترم الإنسان وتحفظ له مكانته وحقوقه كاملة.ملاحظة تحريرية: إذا كان المقال سيُنشر في جريدة أو مجلة، يُفضَّل تجنب الجزم بالنوايا والاكتفاء

تعليقات
إرسال تعليق