أنا لستُ تشخيصًا... أنا إنسان
كتبت/ناهدة محمد ذيب عمران
خلف صمتي قلبٌ يتكلم
أنا طفلٌ من طيف التوحّد... لكنني إنسان
قبل أن تنظروا إلى تشخيصي، انظروا إلى قلبي. وقبل أن تصفوا اختلافي، تأملوا إنسانيتي.
أنا طفلٌ من طيف التوحّد، لستُ لغزًا يصعب فهمه، ولا حالةً تستحق الشفقة، بل إنسانٌ يحمل في داخله عالمًا كاملًا من المشاعر والأحلام والطموحات. قد تختلف طريقتي في التعبير، وقد أرى العالم من زاويةٍ لا يراها غيري، لكنني أشعر بالفرح كما تشعرون، وأحزن كما تحزنون، وأحتاج إلى الحب والاحتواء كما يحتاج كل إنسان.
قد لا أستطيع دائمًا أن أقول ما أشعر به بالكلمات، لكن قلبي يتحدث بلغة الصدق. وقد لا أنظر في أعينكم طويلًا، لكن ذلك لا يعني أنني لا أراكم أو لا أقدّركم. فلكل إنسان طريقته الخاصة في التواصل، وطريقتي ليست أقل قيمةً من غيرها، بل مختلفة فحسب.
أنا لا أطلب أن أكون نسخةً من أحد، ولا أن أتخلى عن ذاتي لأرضي توقعات الآخرين. كل ما أريده أن تمنحوني فرصةً لأكون نفسي، وأن تروا قدراتي قبل أن تروا تحدياتي، وأن تؤمنوا بأن الاختلاف ليس نقصًا، بل لونٌ آخر من ألوان الحياة.
في داخلي مواهب قد لا يكتشفها الجميع، وأفكار قد تبدو فريدة، وقدرة على الإبداع والنظر إلى التفاصيل التي يغفل عنها كثيرون. وما أحتاجه ليس الشفقة، بل الدعم. وليس العزلة، بل القبول. وليس الأحكام المسبقة، بل الفهم.
إن قيمة الإنسان لا تُقاس بمدى تشابهه مع الآخرين، بل بإنسانيته وما يحمله من خيرٍ وأمل وعطاء. وأنا، رغم اختلافي، أملك قلبًا ينبض بالمحبة، وروحًا تتطلع إلى النجاح، وحلمًا بأن أعيش في مجتمعٍ يراني إنسانًا قبل أي وصفٍ آخر.
فإذا رأيتم طفلًا من طيف التوحّد، لا تسألوا: ما الذي ينقصه؟ بل اسألوا: ما الذي يمكن أن يقدمه للعالم لو منحناه الفرصة؟
أنا طفلٌ من طيف التوحّد... لكنني قبل كل شيء وبعد كل شيء... إنسان.

تعليقات
إرسال تعليق