الأمانة رزق، والرزق ليس دائمًا مالًا
كتب /اللواء سامى دينا
يظن كثير من الناس أن الرزق هو المال وحده، وأن من كثرت أمواله فقد نال أوفر الحظوظ. لكن الحقيقة أوسع وأعمق من ذلك بكثير، فالله سبحانه وتعالى يرزق عباده بأرزاق لا تُعد ولا تُحصى، وقد يكون أعظمها جميعًا الأمانة.
الأمانة رزق؛ لأنها نعمة لا يمنحها الله إلا لمن استحقها. فمن رزقه الله قلبًا صادقًا، ولسانًا لا يعرف الكذب، ويدًا لا تمتد إلى الحرام، وعينًا تغض عن المحرمات، فقد نال كنزًا لا يساويه مال الدنيا كله.
والرزق ليس دائمًا فلوسًا، فقد يكون راحة بال لا تُشترى، أو صحة تعينك على الحياة، أو زوجًا أو زوجة صالحة تكون سكنًا للقلب، أو أبناءً بارين يرفعون رأس والديهم، أو صديقًا وفيًا لا يتخلى عنك وقت الشدة، أو سمعة طيبة تسبق اسمك أينما ذهبت، أو دعوة صادقة من قلب محب، أو قناعة تجعل القليل كثيرًا.
ومن أعظم صور الرزق أن يثق الناس بك، فيودعون عندك أسرارهم وأموالهم وحقوقهم وهم مطمئنون. فالثقة التي تُبنى بالأمانة أغلى من كنوز الذهب والفضة، ومن فقد الأمانة فقد خسر شيئًا لا يعوضه المال.
ولذلك كان الأنبياء يوصفون قبل كل شيء بالأمانة، لأن بناء الأوطان، واستقرار الأسر، ونجاح المؤسسات، وازدهار المجتمعات، كلها تبدأ من إنسان أمين يعرف أن الله يراه قبل أن يراه الناس.
فلا تحزن إن تأخر عنك المال، واسأل الله دائمًا أن يرزقك الأمانة، والصدق، وحسن الخلق، ومحبة الناس، وبركة العمر، فهذه أرزاق إذا اجتمعت فتحت لك أبواب الخير كلها، وإن غاب بعضها فلن يغني المال وحده عنها.
وتذكر دائمًا أن ليس كل غنيٍّ سعيدًا، وليس كل فقيرٍ محرومًا، ولكن السعيد حقًا هو من رزقه الله قلبًا أمينًا، ونفسًا مطمئنة، وضميرًا حيًا، وبركةً فيما أعطاه.
اللهم ارزقنا الأمانة قبل المال، والبركة قبل الكثرة، والقناعة قبل الغنى، واجعل أرزاقنا سببًا في طاعتك، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، فأجمل الأرزاق ما قرّبنا منك وأصلح قلوبنا.
وصلّوا على الحبيب المصطفى.

تعليقات
إرسال تعليق