نساء من النيل إلى الراين.. حوار الحضارات بريشة الفنانات
كتبت /فاطمة القصاص
بون – ألمانيا
في افتتاح تاريخي يجسد قوة الإبداع النسائي، افتتح السفير أمين حسان، القنصل العام لجمهورية مصر العربية في فرانكفورت، والدكتور سامح سرور، المستشار الثقافي المصري في برلين، المعرض الختامي للمشروع الثقافي البارز "القاهرة على ضفاف الراين – Cairo on the Rhine". وشهد الحدث حضوراً رفيع المستوى تقدمته الفنانة العالمية ماريانا بيتسن، مؤسسة أول متحف للمرأة في العالم بمدينة بون، والفنانة شيرين بدر، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة "أرتوداي" المصرية، والقيمة الفنية للمشروع ياسمين يلمز، وسط احتفاء جماهيري وإعلامي واسع.
ولم يكن هذا الحدث مجرد معرض فني بالمعنى التقليدي، بل تجسيداً لتجربة ثقافية وإنسانية متكاملة تجسر المسافات بين مصر وألمانيا في إطار من التبادل والإبداع المشترك. يأتي المشروع ثمرة لأول شراكة تاريخية بين مؤسسة ARTODAY المصرية ومتحف المرأة ببون، ضمن مبادرة "WE – Women in Exchange" التي تسعى لبناء حوار مستدام بين الفنانات في البلدين، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الفن يمثل أرقى أدوات التقارب الإنساني. ويستمر المعرض في استقبال زواره حتى منتصف أغسطس المقبل، معلناً عن نموذج فريد للتعاون الفني الدولي القائم على الاستمرارية.
وقد استهلت الفنانة ماريانا بيتسن الافتتاح بالتعبير عن سعادتها البالغة بهذا التعاون الأول مع مؤسسة مصرية وفنانات مصريات، متطلعة إلى توسيع آفاق هذه الشراكة في المستقبل. ومن جانبه، أشاد السفير أمين حسان بالتفاصيل البنّاءة للمشروع، مشيراً إلى أن جذوره امتدت من أرض مصر خلال النسختين الثالثة والرابعة من المهرجان الدولي "ملتقى التمكين بالفن – Empower Her Art Forum". وأكد حسان دعم الدولة المصرية الكامل لتمكين المرأة في الميادين كافة، ولا سيما المجال الثقافي والفني، لافتاً إلى أن الإبداع النسائي يمثل قوة ناعمة قادرة على بناء جسور التواصل ودعم قضايا المرأة عالمياً. وفي لفتة تكريمية رمزية، سلمت ماريانا بيتسن شهادات التقدير للفنانات المصريات، بينما قدم السفير أمين حسان الشهادات للفنانات الألمانيات قبيل الافتتاح الرسمي أمام الجمهور.
وفي سياق متصل، عبرت الفنانة شيرين بدر، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ "أرتوداي"، عن اعتزازها بهذه الشراكة الاستراتيجية والتناغم البصري العالي بين الأعمال الفنية، موضحة أن ما يميز مشروع "القاهرة على ضفاف الراين" أنه لا يكتفي بعرض الأعمال، بل يرتكز على فلسفة التبادل الثقافي كعملية حية تبدأ بالتعارف والحوار، لتصل إلى الإنتاج المشترك وتفاعل الجمهور. وتتجلى في هذا الطرح رؤية شيرين بدر التي لا تكتفي برسم اللوحات، بل تبني جسوراً من الإبداع؛ حيث تحولت الريشة في يدها إلى أداة تمكين والقماش إلى منصة عالمية ترتقي بصوت المرأة المصرية، لتؤكد أن التمكين يتجسد في الفرص الملهمة التي تفتح الآفاق لغيرها من الفنانات.
وحول الرؤية الفنية للمشروع، أوضحت القيمة الفنية ياسمين يلمز اختيارها لمفهوم "الترميزات الثقافية – Cultural Codings" كمحور فكري للمعرض، حيث يمتلك كل مجتمع منظومته الخاصة من الرموز والعادات والإشارات التي تنعكس في الملابس والعمارة واللغة والألوان، والتي تتحول فور انتقالها إلى ثقافة أخرى إلى مساحة متجددة للإلهام وإعادة القراءة.
ويضم هذا الحوار الحضاري أربع عشرة فنانة من مصر وألمانيا، إضافة إلى ثلاث فنانات ضيفات من ألمانيا، يمثلن مدارس وتجارب متنوعة. وتشارك من مصر كل من: وئام علي، شيرين بدر، وئام المصري، جيهان فايز، أميرة باري، هدى رجب، وأمنية صلاح. بينما تشارك من ألمانيا كل من: كونسويلو مينديز بورنيو، دانييلا فلورشيم، أندريا إيسا، لوسيا مويرر، ماريانا بيتسن، كارولا تيشلر، وياسمين يلمز، إلى جانب الفنانات الضيفات نيكول غونتر، إيفلين ميرليباخ، وإيلين سينزيغ.
إن المعارض الثقافية الدولية كمعرض "القاهرة على ضفاف الراين" تتجاوز كونها نوافذ للعرض الجمالي لتصبح أدوات فاعلة في التنمية المستدامة وتعزيز الهوية؛ إذ تكرس المساواة بين الجنسين بمنح المرأة منصة عالمية لإبداعها، وتحرك العجلة الاقتصادية بتحويل الإبداع إلى صناعة تدر دخلاً وتخلق الفرص، فضلاً عن بناء شراكات دولية قائمة على الاحترام المتبادل. وبهذا يتجلى التنوع والمدارس الفنية المتعددة كقوة ناعمة تُصدر للعالم، تعيد تشكيل صورة مصر كدولة مبدعة ومنتجة للحوار الثقافي الإنساني ومستمرة في بناء الجسور الفنية بين الشعوب.

تعليقات
إرسال تعليق