حصريا: ترامب فى أخطر مراحله النفسية.. هل يقود الإحباط الشرق الأوسط إلى حافة الجحيم؟
كتب /اللواء سامى دنيا
علم نفس.. أم قراءة فى المشهد السياسى والعسكرى؟ ترامب محبط، وإدارته محبطة.. هذا ما نقلته نيويورك تايمز، والحقيقة أن أخطر مرحلة قد يمر بها الشخص ذو السمات النرجسية أو المضطربة هى مرحلة الإحباط؛ لأنها قد تدفعه إلى التصرف بلا عقل، وبلا سقف، وبلا خطوط حمراء. كيف نعرف أنه محبط؟ عدم حديثه عن الملف الإيرانى وحده يعد مؤشرا على ذلك. وحتى عندما يتحدث، تكون تصريحاته مقتضبة وعامة، مثل قوله إن الشرق الأوسط سيشهد أسبوعا لم يحدث من قبل، دون تفاصيل أو إعلان واضح لما ينوى القيام به. كما أن تصرفاته فى نهائى كأس العالم لفتت انتباه كثيرين؛ من طريقة وقوفه، ونظراته، وشروده الذهنى الواضح. لماذا هذا الإحباط؟ يعود ذلك إلى نجاح الهجمات الصاروخية الإيرانية على قاعدة موفق السلطى فى الأردن، وهو ما ترتب عليه أمران مهمان: أولا: خلال فترة وقف الحرب جرت إعادة تموضع واسعة، ويقال إنه تم نقل نحو تسعين بالمئة من الأسلحة الأمريكية أو ما تبقى منها من الخليج إلى الأردن والدولة الزرقاء، بهدف حرمان إيران من القدرة على استهداف الأصول العسكرية الأمريكية، بما يؤدى إلى إضعافها ودفعها نحو الاستسلام. سبق أن قيل إن ترامب يبحث عن الاستسلام وليس التدمير، لأن الهدف هو إدارة الموارد وليس القضاء عليها. كما أن الرئيس الإيرانى بزشكيان أشار إلى معنى قريب من ذلك، وهو ما يتوافق مع فكرة أن ضربة إيرانية مؤثرة قد تهدم ما تحقق أمريكيا؛ لأنها تثبت استمرار القدرة، وطالما بقيت القدرة فلا يوجد استسلام. ثانيا: استمرار تعثر عبور الحاويات عبر مضيق هرمز، مع عودة أسعار النفط للارتفاع بعد فترة هدوء، وتجاوز سعر الجالون حاجز أربعة دولارات سريعا، وهو أمر غير مريح فى موسم انتخابى. كما يتسع نطاق الصراع إقليميا مع دخول الحوثيين على خط المواجهة ضد السعودية، وتكرار استهداف سوريا بالصواريخ، إضافة إلى إعلان سوريا والأكراد رفضهم المشاركة فى أى عمل عسكرى برى ضد إيران، وهو ما يعكس - وفق هذا التحليل - حالة من عدم اليقين لدى الحلفاء، ويزيد تعقيد حسابات واشنطن. اليوم نقف أمام مفترق طرق بالغ الخطورة. هناك وساطة قطرية تنشط فى الكواليس لوقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام، بهدف العودة إلى اتفاق إسلام آباد. الشروط المطروحة تشمل:
- عدم اعتداء الولايات المتحدة على إيران.
- ضمان حرية الملاحة فى مضيق هرمز مع إدارة إيرانية.
- وشرط ثالث طلبه ترامب، وهو أن يمتد الاتفاق لأكثر من عشرة أيام ليكون مقدمة لاتفاق سلام نهائى، وهو نفس المطلب الذى كانت إيران تتمسك به منذ بداية الحرب سبحان الله. لكن ماذا لو فشلت الوساطة القطرية؟ اعتقد وارجح، التقارير بدأت تتحدث عن سيناريوهات تشمل الحرب الشاملة، أو تدخلات برية محدودة لإسقاط النظام، سواء عبر الاغتيالات أو ممارسة ضغوط داخلية تؤدى إلى احتجاجات واسعة. الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، خاصة بعدما تحدث ترامب بنفسه عن أسبوع استثنائى. ويبقى السؤال: هل تنجح الوساطة.. أم يدخل الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة؟ تعليقى: المشهد الإقليمى شديد التعقيد، وتتداخل فيه التصريحات السياسية مع التحليلات والتقارير غير المؤكدة. لذلك تبقى متابعة التطورات من مصادر متعددة وموثوقة هي السبيل الأفضل لفهم ما يجرى بعيدا عن الانفعال أو الاستنتاجات المتسرعة. نسأل الله أن يجنب المنطقة وشعوبها ويلات الحروب، وأن يسود صوت الحكمة والدبلوماسية.

تعليقات
إرسال تعليق