كيف نجح السيسي في تحويل مصر من خراب ودمار إلى بناء وعمار
بقلم/ نزية عتيق
حين تتأمل مصر اليوم من فوق، لا ترى مجرد خريطة على ورق. ترى ورشة عملاقة لا تهدأ. ترى طرقًا تشق الصحراء، ومدنًا ترتفع من الرمال، ومصانع تدور عجلاتها بعد صمت طويل.
السؤال الذي يفرض نفسه: كيف انتقلت دولة كانت على شفا الانهيار، إلى دولة ترفع راية الإعمار؟
1. تشخيص الجرح قبل وضع الدواء
في 2014 كانت الصورة قاتمة. بنية تحتية متهالكة، انقطاع كهرباء بالساعات، عشوائيات تبتلع المدن، اقتصاد يتنفس بصعوبة، وإرهاب يضرب في سيناء وقلب القاهرة.
لم يكن أمام القيادة الجديدة خيار الرفاهية. كان الخيار بين "نرمم الشروخ" أو "نبني أساسًا جديدًا". اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي الثاني.
الرهان كان واضحًا: لا نهضة بدون أمن، ولا استثمار بدون طاقة، ولا مستقبل بدون بنية تحتية.
2. معركة الطاقة... إطفاء الظلام
أول ما شعر به المواطن في بيته كان انقطاع الكهرباء. فكانت الضربة الأولى في هذا الملف.
في زمن قياسي تم التعاقد على محطات عملاقة مع سيمنس، ومحطات طاقة شمسية ورياح في بنبان ورأس غارب. تحول العجز إلى فائض. اليوم مصر تصدر كهرباء وغاز، بعد أن كانت تستورد الظلام.
من يملك الطاقة يملك مفتاح الصناعة. ومن هنا بدأ كل شيء.
3. شريان جديد للدولة: البنية التحتية
من يتذكر زحام المحاور المكسرة وحوادث الطرق؟
تم إطلاق أكبر شبكة طرق وكباري في تاريخ مصر. 7000 كم طرق جديدة، أنفاق تحت القناة، موانئ تتطور، وقطار كهربائي ومونوريل ومترو يمتد.
لم تعد المسافة عائقًا. الصعيد اقترب من الدلتا، والعاصمة الإدارية الجديدة لم تعد حلما في كتيب.
العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة ليست "مدن فاخرة" فقط. هي صمامات أمان لإنقاذ القاهرة والإسكندرية من الاختناق، ومراكز جذب لاستثمارات ومجتمعات ذكية.
4. كرامة الإنسان في قلب المشروع
"حياة كريمة" لم تكن شعارًا. كانت خطة لاقتحام 4500 قرية. صرف صحي، مياه، مدارس، وحدات صحية، سكن بديل للعشوائيات.
مشروع "سكن لكل المصريين" و"الأسمرات" و"بشاير الخير" نقل مئات الآلاف من العشش إلى شقق آدمية.
ولأن الأمن لا يتجزأ، كانت معركة سيناء. تم تطهيرها من الإرهاب وربطها بـ 6 أنفاق ومدن جديدة ومشروعات زراعية. سيناء التي كانت عبئًا أمنيًا أصبحت جبهة تنمية.
5. اقتصاد يتحرك رغم العواصف
وسط أزمات عالمية وكورونا وحرب أوكرانيا، لم تتوقف عجلة المشروعات القومية. قناة السويس الجديدة ضاعفت العبور. المليون ونصف المليون فدان. الدلتا الجديدة. المدن الصناعية في الجلود والأثاث والدواء.
الهدف لم يكن "مسكنات". كان بناء اقتصاد ينتج ويصدر ويستوعب 100 مليون نسمة.
نعم، كانت هناك أوجاع إصلاح. لكن بدونها كان الانهيار سيكون أعمق.
الخلاصة: إرادة دولة
ما حدث في مصر خلال العشر سنوات الماضية ليس "ترميم واجهات". هو إعادة تأسيس دولة.
النجاح لم يأت من فراغ. جاء من قرار سياسي حاسم: أن نبدأ الآن، وأن نتحمل تكلفة البداية، حتى لا يدفع الأبناء ثمن التأجيل.
من يمشي اليوم في شوارع مصر الجديدة، أو يرى مزارع الرياح تدور في الصحراء، أو يركب قطارًا كهربائيًا، يفهم المعنى الحقي للتحول: من دولة كانت تدير أزماتها، إلى دولة تصنع مستقبلها.
الخراب كان سهلًا. أما البناء والعمار، فاحتاج إلى رؤية وإرادة وشعب قرر أن يقف على قدميه.

تعليقات
إرسال تعليق