لسنا بخير... لكننا نجيد التمثيل


بقلم / سهير محمود عيد 

معالج نفسى اكلينيكى 

في زمن بقت فيه الابتسامة أسهل من الاعتراف بالألم، بقينا بنقابل ناس شكلها من بره مطمن، لكن من جواها بتمر بحروب محدش شايفها. بقينا نسأل بعض: "عامل إيه؟" ونستنى الإجابة المعتادة: "الحمد لله"، رغم إن الحقيقة ساعات بتكون مختلفة تمامًا.

في ناس بتروح شغلها كل يوم وهي منهكة نفسيًا، وبتضحك وسط أصحابها وهي من الداخل بتصرخ، وبتساعد غيرها وهي نفسها محتاجة حد يسمعها. المشكلة إن المجتمع اتعلم يحكم على المظاهر، ونسي إن الصحة النفسية مش بتبان في شكل الإنسان ولا في عدد ضحكاته.

المؤلم إننا أحيانًا بنعتبر طلب المساعدة ضعف، مع إنه في الحقيقة شجاعة. الإنسان القوي مش هو اللي يكتم وجعه لحد ما ينهار، لكن اللي يعرف يعترف إنه محتاج دعم قبل ما يخسر نفسه.

الصحة النفسية مش رفاهية، ولا موضة بنتكلم عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها أساس الحياة السليمة. لما النفس تتعب، بيبدأ تأثيرها يظهر على العلاقات، والعمل، والصحة الجسدية، وحتى على القدرة على الاستمتاع بأبسط تفاصيل الحياة.

كل واحد فينا محتاج يبقى أكثر رحمة بنفسه وبالناس اللي حواليه. يمكن الكلمة الطيبة تنقذ شخص من يوم صعب، ويمكن الاستماع باهتمام يخفف حملًا كبيرًا عن قلب إنسان كان فاكر إنه وحيد.

خلينا نفتكر دائمًا إن الإنسان مش مطالب يكون قوي طول الوقت، ومش عيب إنه يضعف، ولا عيب إنه يطلب المساندة. العيب الحقيقي إننا نتجاهل الألم لحد ما يتحول إلى جرح يصعب علاجه.

وربما تكون أعظم هدية نقدمها لأنفسنا ولمن نحب، هي أن نمنحهم مساحة آمنة يشعرون فيها أنهم مقبولون كما هم، بلا أحكام ولا انتقاد. فالكثير من القلوب لا تحتاج حلولًا بقدر ما تحتاج من يسمعها بصدق.

 فإذا قابلت شخصًا يبتسم كثيرًا، فلا تفترض أنه لا يتألم. وإذا شعرت يومًا أن الحياة أصبحت أثقل من قدرتك على الاحتمال، فتذكر أن طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل بداية طريق التعافي. فكل نفس تستحق أن تُطمئن، وكل قلب يستحق فرصة جديدة للحياة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني