حين تصبح الابتسامة قناعًا... الوجوه التي تخفي الألم


بقلم: الإعلامية رانيا جمال

في زحام الحياة، نلتقي يوميًا بأشخاص يبتسمون وكأن الدنيا لم تمسهم بسوء، لكننا لا نعلم أن خلف تلك الابتسامة حكايات لا تُروى، وقلوبًا أنهكها الصمت، وأرواحًا تبحث فقط عن من يسمعها دون أن يحكم عليها.

ليس كل من يضحك سعيدًا، وليس كل من يصمت قويًا. فهناك من اعتاد أن يخفي أوجاعه حتى أصبح الألم جزءًا من ملامحه، لا يراه إلا من ينظر بقلبه قبل عينيه.

لقد أصبح كثيرون يجيدون تمثيل القوة، لأن المجتمع لا يرحم الضعيف، ولا يمنح المنكسر فرصة ليعبر عما بداخله. فيرتدي الإنسان قناع الابتسامة، ويخرج لمواجهة الحياة، بينما يخوض في داخله معركة لا يعلم عنها أحد.

والمؤسف أن البعض يحكم على الآخرين من مظهرهم فقط، فيظن أن صاحب الضحكة العالية يعيش أجمل أيامه، بينما قد يكون في أشد لحظات حياته قسوة. فليست كل الجراح تُرى، وليست كل الدموع تنزل من العين.

لذلك، ربما تكون الكلمة الطيبة سببًا في إنقاذ شخص من اليأس، وربما يكون السؤال الصادق: "هل أنت بخير؟" بابًا لنجاة إنسان كان ينتظر من يشعر به.

إن الإنسانية لا تُقاس بما نملك، بل بقدرتنا على احتواء الآخرين، واحترام مشاعرهم، وعدم السخرية من آلام لا نعرف حجمها.

فلنكن أكثر رحمة، وأكثر لطفًا، فلكل إنسان قصة لا يعرفها إلا الله، وقد تكون ابتسامته التي نراها كل يوم، مجرد قناع يخفي خلفه بحرًا من الدموع.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني