,..رفيق الروح... حين يصبح الٱنسانٌ وطنًا، ويغدو حضوره سكينةً لا تشبه سواها..
أ. ناهده محمد ذيب عمران
فلسطين
ليس كل من يقترب من حياتنا يصبح رفيقًا للروح، فالبشر كثيرون، والوجوه تتبدل، والأحاديث تتكرر، لكنّ رفيق الروح نادرٌ ندرة الأشياء التي لا تُشترى ولا تُصنع، بل تُمنح للإنسان في لحظةٍ لا يعرف كيف جاءت، ثم يكتشف مع مرور الأيام أنها كانت من أعظم النِّعم التي عبرت قلبه.
رفيق الروح ليس بالضرورة من يشاركك المكان، بل من يشاركك المعنى. قد يكون بعيدًا آلاف الأميال، لكنه حاضر في تفاصيلك الصغيرة؛ في الطريقة التي تنظر بها إلى الحياة، وفي الكلمات التي تختارها حين تضيق بك الدنيا، وفي الصمت الذي لا تحتاج معه إلى تفسير شيء. إنّه الشخص الذي لا يطلب منك أن تكون نسخةً أجمل أو أقوى أو أكثر فرحًا، بل يسمح لك أن تكون كما أنت، بضعفك قبل قوتك، وبانكسارك قبل انتصاراتك.
هناك أناس نُحسن الحديث معهم، وهناك أناس نرتاح لهم، لكن رفيق الروح شيء أبعد من الراحة. إنّه ذلك الأمان الخفي الذي يجعل القلب يهدأ دون سبب واضح. تشعر معه أن العالم أقل قسوة، وأن التعب يمكن احتماله، وأنك لست مضطرًا لارتداء الأقنعة التي أنهكتك طويلًا. ومعظم العلاقات تُبنى على التفاهم، أما علاقة الأرواح فتُبنى على الشعور؛ شعورٍ يشبه العودة إلى بيتٍ قديم لم تدخله من قبل، ومع ذلك تعرف زواياه.
وربما كانت أعظم علامات رفيق الروح أنه لا يهرب حين تظهر عتمتك. كثيرون يحبوننا ونحن في أوقات الازدهار، لكن القليل يبقون حين نصبح ثقيلين بالحزن، بطيئين بالألم، مرتبكين بالخوف. رفيق الروح لا يخاف من جراحك، ولا يحاول إصلاحك بسرعة، بل يجلس إلى جوارك حتى يمرّ الوجع، وكأن حضوره يقول: لن أتركك وحدك في معركتك مع نفسك...

تعليقات
إرسال تعليق