سعادةُ الزواج في زمنٍ غابت فيه معاني السعادة
كتب: حسن نوفل
في واقعنا اليوم، يحمل كثيرٌ من الشباب حلم الزواج في قلوبهم، لكنه يظل حلمًا مؤجلًا، لا لأنهم فقدوا الرغبة فيه، بل لأن الظروف أقوى من أمنياتهم. فهم لا يؤجلون سعادتهم اختيارًا، وإنما اضطرارًا، انتظارًا لفرصةٍ تمنحهم القدرة على بناء حياةٍ كريمة.
إنهم يتمنون أن يتزوجوا، وأن يؤسسوا بيوتًا يملؤها الدفء والاستقرار، لكنهم يخشون أن يعيش أبناؤهم المعاناة نفسها التي عاشوها هم. لذلك يفضّل كثير منهم أن يصبروا، مهما طال الانتظار، على أن يبدأوا حياةً لا يستطيعون أن يوفروا فيها الحد الأدنى من الأمان والطمأنينة لمن يحبون.
وهنا لا ينبغي أن يكون اللوم موجَّهًا إلى هؤلاء الشباب، بل إلى واقعٍ جعل تحقيق أبسط الأحلام يحتاج إلى سنواتٍ من الكفاح. فالزواج ليس مجرد احتفالٍ عابر، بل مسؤولية ورسالة، ومن الطبيعي أن يسعى الشاب إلى أن يبدأها وهو قادر على حمل أعبائها.
ومن هنا يأتي دور المجتمع، بكل مؤسساته وأفراده، في أن يفتح أبواب الأمل أمام الشباب، وأن يوفر لهم فرص عملٍ حقيقية، وبيئةً عادلة، وفرصًا للاندماج والمشاركة، حتى لا يبقى حلم الزواج مؤجلًا إلى أجلٍ غير معلوم. فدعم الشباب ليس ترفًا، بل استثمارٌ في مستقبل المجتمع كله.
إن السعادة لا تُصنع بالكلمات، وإنما تُبنى عندما يجد الإنسان من يؤمن به، ويمد إليه يد العون في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الدعم. فلنجعل من مجتمعنا سندًا لشبابه، لا عبئًا عليهم، حتى تتحول الأحلام المؤجلة إلى واقعٍ جميل، ويعود للزواج مكانته بوصفه بدايةً لحياةٍ مستقرة، لا حلمًا بعيد المنال.
فما أجمل أن نمنح الشباب فرصةً للحياة، قبل أن نطالبهم بأن يصنعوا مستقبلًا لأبنائهم.

تعليقات
إرسال تعليق