الجزء الثاني وحكايه امرأة هزمت الانكسار

 

بقلم/ماجدة الروبي 


ليست كل النساء يُشبهن الحياة…


بعضهن يُشبهن الصبر حين يتجسد في هيئة إنسان،




وهكذا كانت السيدة زينب بنت علي.

كلما قرأت عنها أشعر أن التاريخ لم ينصف قلبًا تحمل كل هذا الوجع وبقي ثابتًا.

امرأة رأت الفقد مبكرًا؛ رحيل الجد، ثم الأم، ثم الحروب التي طاردت بيتها كأن الحزن اختار آل البيت وطنًا له.

لكن زينب لم تكن امرأة عادية…

كانت تعرف أن القوة ليست في الصوت المرتفع، بل في الثبات عندما ينهار الجميع.

أتخيلها ليلة كربلاء…

السماء ممتلئة بالخوف، والأطفال يبكون من العطش، والنار تقترب من الخيام، بينما هي تحاول أن تجمع القلوب المكسورة بيديها.

كم مرة كانت تريد أن تبكي؟

وكم مرة أخفت دموعها حتى لا يسقط الباقون؟

الأقوياء أحيانًا لا يملكون رفاهية الانهيار.

وحين سقط الحسين بن علي شهيدًا، لم تسقط معه…

هنا كانت المعجزة الحقيقية.

امرأة فقدت إخوتها وأهلها، وسارت بين القسوة والظلم، لكنها وقفت تتحدث بثبات جعل التاريخ كله يصمت ليستمع إليها.

لهذا لم أحب وصفها يومًا بأنها “امرأة حزينة”…

بل أراها امرأة هزمت الانكسار نفسه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية