*الباحث الصغير يصيغ ملامح مصر 2030..حيث يُزرع العلم ويُحصد الوطن"*

كتبت /الاعلامية فاطمة القصاص 

*"هندسة العقول كيف تصنع مدارس بدر والأكاديمية تطلقان نموذجاً مصرياً لربط التعليم بالابتكار جيلاً لا ينتظر الوظيفة بل يبتكرها مؤتمر الباحث الصغير 2026 عندما يتحول الفضول إلى اقتصاد معرفي"* 


*الإسكندرية - أغسطس 2026*


تحت رعاية *سعادة الأستاذ الدكتور/ إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج - رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري*، وبالتعاون مع *اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة - اليونسكو*

، نظمت *مجموعة مدارس بدر* فعاليات *المؤتمر العلمي "الباحث الصغير" - الدورة الرابعة*، تحت شعار *"العلم يبدأ من المدرسة"*.


جاء المؤتمر بمثابة إعلان عملي أن الاستثمار في الإنسان هو الرهان الأول والأخير لبناء مستقبل مستدام.


حيث تناولت أبحاث *مؤتمر "الباحث الصغير"* ثلاثة محاور رئيسية الأول ركز على *دور الذكاء الاصطناعي* في مستقبل سوق العمل وتطوير أداء المعلمين وتوعية الطلاب بقضايا الاستدامة مثل ترشيد المياه، والثاني اهتم *بالبيئة والتغيرات المناخية* من خلال دراسة أثرها على سواحل الإسكندرية والنظام البيئي البحري ومخاطر الكلاب الضالة، أما المحور الثالث فربط *التكنولوجيا بالتراث* عبر توظيف الذكاء الاصطناعي والتربية المتحفية الرقمية في تطوير المتاحف وتعزيز الوعي بالتراث الثقافي المغمور بالمياه.



*اليونسكو شريك في صناعة الباحث.. ودعم دولي للمدارس المنتسبة*

أضفى التعاون مع *اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة - اليونسكو* بعداً دولياً واستراتيجياً على المؤتمر. 


وفي هذا الإطار، أكد *الأستاذ الدكتور شريف صلاح، الأمين المساعد للجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة*، أن *مؤتمر "الباحث الصغير"* يمثل نموذجاً رائداً لتطبيق أهداف اليونسكو في "التعليم من أجل التنمية المستدامة".


وأكد *"إن هذا التعاون يأتي في إطار إشراف ودعم مباشر من اليونسكو للمدارس المنتسبة لها، إيماناً من المنظمة بأن الاستثمار في البحث العلمي المبكر هو حجر الزاوية لبناء مجتمعات معرفية قادرة على مواجهة تحديات القرن الـ21"*.


وأضاف د. شريف صلاح أن اللجنة الوطنية تعمل على *تعميم هذه التجربة الناجحة لمدارس بدر* على شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو على مستوى الجمهورية، باعتبارها خارطة طريق عملية لربط المنهج الدراسي بمهارات القرن 21، وصناعة جيل من الباحثين الصغار القادرين على الابتكار وخدمة مجتمعاتهم المحلية.


*إشادات قيادية .. من الفصل إلى سوق العمل ..رؤية استشرافية للمستقبل*

وفي كلمة محورية، قدم *الأستاذ الدكتور عاصم العشماوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة مدارس بدر ورئيس المؤتمر*، رؤية استراتيجية لربط التعليم باحتياجات الاقتصاد الوطني. 


شدد سيادته على أن الهدف من "الباحث الصغير" ليس إنتاج مشروع مدرسي، بل *"إعداد كادر بشري يمتلك عقلية الثورة الصناعية الرابعة"*. 

وقال: *"نحن نربط هذا الحراك البحثي المبكر مباشرة بمتطلبات سوق العمل المستقبلي، خاصة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا البيئية، والاقتصاد الأخضر. لا نريد طالباً يحفظ، نريد طالباً يحل"*.


وأضاف في تصريح يعكس عمق الشراكة: *"إن الأكاديمية العربية تفتح أبوابها على مصراعيها لهذه العقول الفذة، لتكمل مسيرتها العلمية والابتكارية من حيث انتهت اليوم"*. 

وتعكس هذه الرؤية التزاماً مؤسسياً بتحويل أبحاث الطلاب من أفكار نظرية إلى نماذج أولية قابلة للتطبيق والاستثمار، بما يصنع جيلاً يمتلك ميزة تنافسية حقيقية.

كما أشاد *الأستاذ/ كمال عبد المنعم - أمين عام مساعد المؤتمر* بمستوى الطلاب قائلاً: *"ما رأيناه اليوم يثبت أن العقول المصرية بخير. أنتم كبار في الفكر والمنهج"*.


*د. هدى بشير.. دينامو المؤتمر وهندسة الفكر الإبداعي*

مثلت *الأستاذة الدكتورة هدى بشير، عميد كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة الإسكندرية سابقاً،عميد كلية التربية الخاصة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خبير إعداد المناهج التعليمية والطفولة المبكرة، استاذ كرسي اليونسكو، وعضو المجلس القومي للمرأة .والأمين العام للمؤتمر*، العقل المدبر والقلب النابض للحدث. 

لم يقتصر دورها على الإشراف الأكاديمي، بل قادت عملية تحويل المنهج النظري إلى ممارسة بحثية حية داخل فصول مدارس بدر. 

وفي كلمتها أكدت أن *"غرس ثقافة البحث من سن مبكرة هو جوهر بناء الهوية المعرفية للطفل المصري"*، ووصفت طلاب بدر بأنهم *"نماذج يُحتذى بها في الانضباط العلمي والإبداع"*.


*الشراكة الاستراتيجية.. الأكاديمية العربية تفتح معاملها لصناع الغد*

جسد المؤتمر أنموذجاً رائداً للتكامل بين التعليم قبل الجامعي والجامعي. 

لم يقتصر دور *الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري* على الرعاية، بل امتد ليشمل فتح معاملها ومراكزها البحثية، وتقديم الإرشاد العلمي المباشر من أساتذتها للطلاب.


وأكد *الأستاذ الدكتور علاء عبد الباري، نائب رئيس الأكاديمية العربية للدراسات العليا والبحث العلمي*:  

*"هذه الشراكة هي الطريق الإلزامي لبناء كوادر قادرة على المنافسة عالمياً. الاستثمار في طالب اليوم هو الاستثمار الحقي في وطن الغد"*.


*دور المدرسة والمعلم.. من التلقين إلى الإنتاج*

أكدت *مدارس بدر* أنها ليست ناقلة منهج، بل *"مصنع عقول"*. 

قامت الرؤية على 3 محاور التأهيل العلمي عبر نوادي البحث، التأهيل الثقافي بربط الأصالة بالابتكار، وبناء الشخصية القيادية عبر تدريب الطلاب على العرض والدفاع عن الفكرة.


هنا برز الدور البطولي *لهيئة التدريس*. لم يكن المعلم ملقناً، بل كان "مشرفاً بحثياً" رافق الطالب في كل خطوة من اختيار المشكلة إلى تقديم النتائج. كما قال أحد المعلمين: *"مهمتنا لم تعد كيف نحفظ المعلومة، بل كيف ننتج المعلومة"*.

وفي قلب المؤتمر، تجلّت القيمة الحقيقية لـ للمعلم وكيف يحل محل الوالدين في مؤتمر 

"الباحث الصغير" في لقطة إنسانية لا تُنسى.  

الطالب *"حمزة"* ارتبك وتوتر ولم يستطع عرض بحثه، وكادت دموعه تسبقه. 

هنا لم يكن الرد تقييماً علمياً، بل احتواءً إنسانياً.  

*د. هدى بشير* ضمّته بحنان أم، و*د. عاصم العشماوي* بحبه أب منحه كلمات دعم، والقاعة كلها سقفت له لتشجيعه.  

وعندما استعاد ثقته، صعدت به د. هدى للمنصة بنفسها ليحاور ويعرض فكرته... فتحدّث بطلاقة وثقة نال عليها تصفيق الجميع.


هذا الموقف كان يمكن أن يطفيء موهبة "باحث اليوم" و"عالم الغد".  

لكنه أثبت أننا لا نبني عقولاً فقط، بل نبني إنساناً.  

نبني ثقة، ونحتوي الخوف، ونحوّل التوتر إلى قوة.

لأن العلم بلا إنسانية... ناقص.



*دور الأسرة وتمكن الطلاب*


كان من أبرز ما خرج به *مؤتمر "الباحث الصغير"* هذا العام هو أننا رأينا بأعيننا ثمرة مجهود وتعب الأسر المصرية. ظهرت أمامنا نماذج متنوعة في العمر، من *الصف الثالث الابتدائي وحتى المرحلة الإعدادية*، وهم يقفون بثقة ليناقشوا أبحاثهم وأحلامهم. 


لم يكن ما قدموه مجرد كلمات محفوظة، بل كان حواراً واعياً ودارساً لكل نقطة في أبحاثهم التي ألقت الضوء على مشكلات حقيقية في المجتمع واقترحت حلولاً ومعالجات مدروسة. واتضح ذلك جلياً خلال مناقشة *اللجنة العليا* لهم، وخاصة *د. هدى بشير - أمين عام المؤتمر*، التي تعمدت أن تناقش أبناءها وبناتها الطلاب في نقاط دقيقة. لم يكن هدفها اختبار حفظهم، ولكن لتمنحهم حقهم الكامل في إظهار تمكنهم وفهمهم العلمي لكل كلمة في بحثهم.


بدا وكأنها تقول للجميع: *"أقدم لكم اليوم كوادر بشرية مؤسسة علمياً وثقافياً... هم الضابط والطبيب والمعلم والدبلوماسي والإعلامي القادم، من يقدر أن يحمل مسؤولية الوطن ويدافع عن أرضه وشعبه وتراثه"

*ومن أبرز ملامح المؤتمر هذا العام تبني فكرة *"الطلاب يصنعون الباحثين"*، حيث شارك مجموعة من خريجي مدارس بدر الذين أصبحوا الآن طلاباً جامعيين كمتطوعين ومشرفين على زملائهم الأصغر.  

وقد كان من أبرزهم *الطالب مازن - كلية الطب البيطري*، الذي ألقى كلمة مؤثرة لزملائه أكد فيها أن ما تعلمه في "الباحث الصغير" منذ سنوات كان حجر الأساس في رحلته الجامعية. وأوضح أن مهارات البحث والثقة بالنفس وتحمل المسؤولية التي اكتسبها في المؤتمر ساعدته على تخطي تحديات المرحلة الجامعية، وصنعت منه شخصية قادرة على المواجهة وحل المشكلات، مؤكداً أن التجربة غيّرت فكره وشخصيته للأفضل.


*التوصيات التي خرج بها مؤتمر "الباحث الصغير" - الدورة الرابعة 2026*  


اختتم *مؤتمر "الباحث الصغير"* أعماله بمجموعة من التوصيات التي اتفق عليها المشاركون من طلاب ومعلمين وخبراء، وجاءت كالتالي:


1.  *التعلم المستمر للذكاء الاصطناعي*: أوصى المؤتمر بضرورة  تنظيم دورات تدريبية وورش عمل مستمرة لتنمية مهارات توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي

2.  *الاستخدام الآمن للتكنولوجيا*: خرج المؤتمر بمقترح وضع قواعد بسيطة وواضحة للاستخدام الآمن والاخلاقي للذكاء الاصطناعي داخل المدرسة والمنزل، للحفاظ على خصوصيتنا واحترام حقوق الآخرين.

3.  *تنمية مهارات المستقبل*: أكد المؤتمر على أهمية التركيز على المهارات البشرية التي لا يمكن للآلة تعويضها مثل التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات والعمل الجماعي، وتشجيع التعلم المستمر.

4.  *الاهتمام بالبيئة والاستدامة*: 

    - أوصى المؤتمر *بتفعيل وتطبيق* مبادرة *"مصر خالية من السعار 2030"* في الإسكندرية من خلال حملات توعية ونظافة والتعامل الآمن مع الحيوانات وافتتاح ملاجئ رعاية للكلاب الضالة.

    - إنشاء *"ركن المياه الذكية"* في معامل العلوم بالمدارس لتنمية وعي الطلاب بأهمية ترشيد استهلاك المياه.

    - تعزيز التعاون بين المدرسة والجامعة ومراكز البحث العلمي للحفاظ على البحر والنيل من التلوث ومواجهة آثار التغيرات المناخية.

5.  *الحفاظ على التراث بالتكنولوجيا*: أوصى المؤتمر باستخدام تطبيقات الواقع الافتراضي والمعزز في زيارة المتاحف داخل الفصول، وإنشاء معامل صغيرة بالمدارس لتعليم الطلاب أساسيات صيانة وحماية الآثار.

6.  *استمرار الشراكة*: أكد المؤتمر على أهمية استمرار التعاون بين *مجموعة مدارس بدر والأكاديمية العربية واليونسكو* لتبني الأبحاث المتميزة للطلاب وتحويلها إلى مشروعات حقيقية تخدم المجتمع.

7. مخاطبة الأمين العام لهيئة الآثار لتعزيز دور المتاحف في العملية التعليمية من خلال تطبيقات رقمية تفاعلية قائمة على تقنيات الواقع المعزز 


نستخلص من المحفل العلمي إلي ضرورة 

تحويل البحث العلمي إلى أسلوب حياة ممتع ومفيد، والبدء من المدرسة لبناء جيل قادر على صناعة مستقبل مصر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية