مصر في مواجهة إعلان إثيوبيا عن 3 سدود جديدة على النيل... بين "الأوهام" وخطوط الدفاع
بقلم: نزية عتيق
لم تهدأ مياه النيل، ولم يهدأ معها التوتر. فبعد سنوات من الجدل حول سد النهضة، عادت أديس أبابا لتفتح جبهة جديدة بإعلانها نية إنشاء 3 سدود إضافية على النيل الأزرق، وحديث مسؤوليها عن "السيطرة" على تدفقات المياه إلى دولتي المصب.
الرد المصري جاء سريعاً وحاداً.
وصف مصدر مصري مسؤول التصريحات الإثيوبية بأنها إمعان في النهج الأحادي وانتهاك صارخ للقانون الدولي"، مؤكداً أنها تعكس "استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة".
وأضاف أن الحديث عن "السيطرة" يكشف عن توجه خطير لا يستهدف التنمية بقدر ما هو "محاولة لفرض الأمر الواقع واحتكار مورد مائي دولي مشترك"
مصر شددت على قاعدة أساسية: "نهر النيل ليس ملكًا لدولة بعينها وأن قواعد القانون الدولي تقوم على عدم الإضرار والتشاور والتوافق بحسن نية.
لم تكتفِ القاهرة بالبيانات. سبق وأخطرت مجلس الأمن أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل"
ووصفت الخارجية المصرية أي إجراء أحادي بأنه "خرق جديد يضاف إلى قائمة طويلة من الانتهاكات الإثيوبية للقانون الدولي".
كما جرى التنسيق مع السودان في آلية 2+2 لرفض "أية تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي".
بحسب د. محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، فإن هذه السدود مطروحة منذ سنوات وعُرضت على مصر عام 2010 في دراسة لمبادرة حوض النيل. النتيجة كانت واضحة: أثر سلبي للغاية على حصة مصر المائية. فتم رفضها رسمياً.
الهدف من السدود الجديدة -وفق محللين- ليس فقط توليد الكهرباء. الهدف هو "التحكم الكامل في مياه النيل الأزرق" الذي يمثل شريان الحياة لمصر والسودان. ومع سد النهضة الحالي، سيرتفع إجمالي التخزين إلى نحو 200 مليار م³، مع فقد كبير بالبخر من حصة مصر.
مصر ترى أن توليد الكهرباء لا يحتاج سدوداً عملاقة، "بل تكفي سدود صغرى دون إلحاق أضرار ملموسة بدولتي المصب".
في نبرة حاسمة أكد المصدر المصري: أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري"، و مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدولتي المصب"
في المقابل، ترى إثيوبيا أن الاتهامات "غير مبررة" وتدعو مصر للعودة للمفاوضات، معتبرة سد النهضة "مشروع قاري يرمز للتعاون والاعتماد على الذات".
لكن الفجوة لا تزال كما هي: مصر تطالب باتفاق قانوني ملزم يحفظ حقوقها، وإثيوبيا تصر على المسار الأحادي.
وبين "الأوهام" و"التعاون"، يقف النيل شاهداً على أن معركة المياه لم تنتهِ... بل دخلت فصلاً جديداً.

تعليقات
إرسال تعليق