بوابتا روحنا.. حين يكون باب المندب هو الحارس الخفي للقمة عيش المصريين


إعداد وتحليل /منى منصور السيد 

حين يخط القلم الاستراتيجي الفذ لمعالي اللواء دكتور سمير فرج، فإن الحبر لا يسطر مجرد كلمات على ورق، بل يرسم نبض أمة ويسكب وعي وطن يدرك تمام الإدراك أن الجغرافيا ليست أرقاماً صامتة ولا خطوطاً وهمية على الخرائط، بل هي حكاية بقاء وخبز وسلام. ونحن نتابع قراءته النافذة لواقعنا المعاصر، يتكشف لنا بوضوح أن ما يجري في أقصى الجنوب، حيث يتأرجح مضيق باب المندب بين أمواج الصراع وتجاذبات الرياح الدولية، ليس حدثاً معزولاً عن تفاصيل حياتنا اليومية، بل هو امتداد حي يلامس عصب الاقتصاد الوطني ورغيف عيش كل مواطن على أرض المحروسة. إن الإنسان المصري، وهو يتابع حركة الحياة على ضفاف النهر والموانئ، ربما لا يدرك للوهلة الأولى أن هناك خفياً يربط بين صمت مياه باب المندب واهتزاز الأسواق في قريته ومدينته؛ فالبوابة الجنوبية للبحر الأحمر ليست سوى التوأم الروحى والسيادي لبوابتنا الشمالية، وأي ريح عاصفة تهب هناك، تجد صداها المباشر في حصيلة الوطن من النقد الأجنبي، وفي كلفة كل سلعة وخدمة تصل إلى بيوت العائلات المصرية. لقد أثبتت أحداث السنوات الأخيرة أن استقرار لقمة العيش وسلامة الاقتصاد مرتبطان ارتباطاً مصيرياً بقدرة الدولة على حماية عمقها الاستراتيجي، وبحكمة عقلها العسكري والسياسي الذي يقرأ ما بين السطور ويدرك أبعاد المخاطر قبل أن تبلغ الأبواب. وأمام هذا التشابك المعقد الذي تتلاطم فيه أطماع القوى الكبرى وتتقاطع نيران الصراعات الإقليمية، تقف الدولة المصرية شامخة بسورها الحصين ورجالها الأوفياء، لا تكتفي بامتلاك مقومات الردع العسكري وتطوير أسطولها الجنوبي ليكون درعاً يقي السواحل ويحمي خطوط التجارة، بل تمد يد الحكمة والدبلوماسية لتزرع الاستقرار في جوارها الإفريقي واليمني، إيماناً بأن أمن الجيران هو الحصن الأول للسيادة الوطنية. إن ما يقدمه هذا الفكر العسكري الرصين ليس مجرد تحليل عابر، بل هو دعوة حية لنوقظ في وجداننا وعياً بأن مصر، بتاريخها العريق وعقيدة جيشها الباسل، تدافع في باب المندب عن بوابتها الجنوبية وعن شرايين العالم أجمع، لتظل المحروسة أبداً واحة أمان تنبض بالحياة والكبرياء، تقف صلبة أمام عواصف الزمان، وتصنع الغد للأجيال بوعي يقظ وعزيمة لا تلين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني