إلقاء السلام.. تأملات إيمانية
بقلم: د. عبد الحكيم المغربي
أتعلم – أخي الحبيب – أن تحية الإسلام التي نرددها يوميًا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي عبادة عظيمة تؤجر عليها؟ فقد ثبت في الحديث الصحيح أن من قال: السلام عليكم فله عشر حسنات، ومن زاد: ورحمة الله فله عشرون، ومن قال: وبركاته فله ثلاثون حسنة. أي فضل أعظم من هذا الفضل؟
إن إلقاء السلام سُنّة مؤكدة، وردّه فريضة، كما قال الله تعالى:
{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86].
ومع ذلك، نلحظ – مع الأسف – من يختصر الرد أو يهمله، فيفوت على نفسه أجرًا عظيمًا، ويقصر في أداء واجب شرعي.
إن نشر السلام بين الناس ليس مجرد أدب اجتماعي، بل هو سبب من أسباب دخول الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«أفشوا السلام بينكم»، وقال أيضًا:
«لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» (رواه مسلم).
السلام ينشر الطمأنينة، ويزرع المحبة، ويقضي على أسباب الشحناء، ويجعل المجتمع أكثر ترابطًا ورحمة. بل هو شعار الإسلام الذي يميز أهله، ويعكس سماحة هذا الدين العظيم.
وقد يتألم البعض إذا لم يُرد عليه السلام، لكن عزاءه أن الله تعالى لا يضيع عمله، وهو سبحانه مطّلع على النيات والأعمال، فيجزي كل امرئ بما يستحق.
وفي زمن التقنية الذي نعيشه اليوم، لم يعد لأحد عذر في الجهل بأحكام دينه. فبضغطة زر يمكن الوصول إلى القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة، وتفاسير العلماء، والدروس النافعة. بل حتى من لا يجيد القراءة يمكنه الاستماع والتعلم بسهولة. إنها نعمة عظيمة تستوجب الشكر، وتحمّلنا مسؤولية التعلم والعمل.
إن ديننا الإسلامي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا بيّنها، حتى آداب الحياة اليومية، مما يدل على كماله وشموله. لذلك، علينا أن نتقي الله في أنفسنا، وأبنائنا، وأهلينا، ومجتمعنا، وأن نحرص على إحياء هذه السنة العظيمة: إلقاء السلام، وردّه بأفضل منه.
فلنكن مفاتيح للخير، ناشرين للمحبة، حاملين لرسالة السلام في أقوالنا وأفعالنا.
وجزاكم الله خيرًا.

تعليقات
إرسال تعليق