كيف يحتفل الشعب المصري بذكرى المولد النبوي الشريف
كتب /نزية عتيق
مع قدوم شهر ربيع الأول من كل عام، تستعد مصر لاستقبال مناسبة عزيزة على قلوب المصريين. فذكرى المولد النبوي الشريف لا تمر مرور الكرام، بل تتحول إلى موسم اجتماعي وديني وثقافي تمتزج فيه مظاهر الإيمان بملامح الفرحة الشعبية.
من أبرز علامات الاحتفال التي ارتبطت بالوجدان المصري "حلاوة المولد". تبدأ المحلات قبل المناسبة بأسبوعين في عرض تشكيلات من السمسمية والحمصية والملبن والفولية واللوزية داخل علب ملونة.
ولا يكتمل المشهد دون "عرايس المولد" و"أحصنة السكر" التي اعتاد الآباء شراءها للأبناء. ورغم تطور الأشكال لتشمل شخصيات كرتونية وشيكولاتة، إلا أن الرمزية واحدة: فرحة موصولة بالبركة.
كما تحرص العديد من الأسر على إعداد موائد للإطعام وتوزيع الحلوى والصدقات، انطلاقاً من قيمة التكافل التي ارتبطت بالمناسبة.
تتحول ساحات المساجد الكبرى إلى ما يشبه المهرجان الشعبي. ويعد مولد السيد البدوي بطنطا، ومولدا السيدة زينب وسيدنا الحسين بالقاهرة، من أشهر الموالد التي يقصدها الآلاف من مختلف المحافظات.
تُضاء الأنوار، وتُنصب الخيام، ويجلس المداحون ليمدحوا رسول الله ﷺ طوال الليل. وبين حلقات الذكر تنتشر المراجيح وأكشاك الحمص والترمس والفشار، ليمتزج البُعد الروحي بالبهجة الشعبية.
تحتفل وزارة الأوقاف بإقامة احتفال مركزي في مسجد الإمام الحسين بحضور كبار علماء الدين، ويتم خلاله إلقاء دروس عن سيرة النبي وأخلاقه.
أما الإذاعة والتلفزيون فيخصصان برامج خاصة طوال اليوم تتضمن تلاوات قرآنية، وابتهالات، وتمثيليات تاريخية تستعرض مواقف من حياة النبي ﷺ.
الاحتفال بالمولد النبوي في مصر ليس مظهراً شكلياً فقط، بل هو تجديد للارتباط بالقيم النبوية: الرحمة، والعدل، وحب الخير.
من خلال الحلوى التي تُقدم للصغار، واللمة التي تجمع الكبار، والمديح الذي يلامس القلوب، يحرص المصريون على غرس محبة النبي في الأجيال الجديدة بأسلوب بسيط قريب من الناس.
ومع ختام الاحتفالات وعودة الهدوء إلى الشوارع، تبقى الذكرى حاضرة: في نية طيبة، وفي عمل خير، وفي محاولة للاقتداء بصاحب الذكرى.
كل عام وأنتم بخير... وكل مولد ومصر بخير

تعليقات
إرسال تعليق