انسحاب


بقلم /السفيرة إبتسام الروبى

ينسحبُ الوجهُ من الوجهِ، كما ينسحبُ الموجُ من الرملِ،

يبقى الأثرُ مالحًا،

ويبقى الرملُ عطشانًا للندى.

عينٌ تغادرُ عينًا،

تتوارى خلفَ ستائرِ الذكرى،

والنبضُ خافتٌ،

يبحثُ عن دفءء ضاعَ بين الضلوع.


تنسلّ الملامحُ من بعضها،

كأنها ظلال المساء،

حين يخذلها ضوء الغروب،

فتذوبب في العتمةِ دونَ وداع.

كم حاولت أن أمسك بيد الغياب.

أن أرمّم تصدعاتِ الوجع،

لكنّ الانسحاب كان أسرع

وكان أصدق من البقاء.

انسحاب

يا نصف وجه

قد توارى

في ملامح وجه عاشقْ.

يا ظلّ حلم

كان يحيا...

ثم غاب

بلا شواهد.


يا خيط نور

في عيون

خَفَتت

وما عادتْ تُجاهر


يا لمسة اليد

التي كانت

ترى الدنيا...

وتغامر.


ينسحب الوجه الحزين

من ملامحِنا جميعًا،

ينسحب الصوت الخفيُّ

من صدانا..

من ربيعِنا.

يا انسحاب الروحِ في صمت

كأن العمر عابر.....

كيف احتملت الرحيل؟

وكيف انا صابر.

ملحوظة اللوحة

بريشة ألوانى

إبتسام الروبى

تعليقات