الشهرة الزائفة
كتبت/ آمال منصور
ضجيج يسكن المدينة، الكل كالكواكب يسير في مداره، يبحث عن رواج لمحتواه، لا ننكر الطموح ولا السعي ولكن اصبحت هناك ظواهر تترك قيمها ودور مهم لترتمي في أحضان الشهرة الزائفة بحثاً عن رواج مؤقت بعيداً عن عفتها وحياءها، اصبحت فئة من الناس تنقاض لزهو الشهرة تاركين عاداتهم وأخلاقهم وراء ظهورهم منقادين وهم بكامل إرادتهم ليس مسلوبي الإرادة بل مسحوبين ولكن بدافع الظهور ملقين بأنفسهم إلي التهلكة.
هل أصبح التريند اليوم تخلى عن قيمك تكن مشهور وفي أقل وقت ؟
تجد قامات من العلم لا تزف ويصفق لها مثلما يصفق لمن تنحى وانحنى للرقص والعري ولم ينحني ويراقب الله في كل سلوك وعمل.
إنها الدنيا الخداعة التي تأخذ البعض إلي خلدها وتزيقهم من لذاتها فيملؤن كؤوسهم منها وكلما فرغ صبوا آخر لأنهم لم يرتوا، طعمه لا يسمن ولا يغني من جوع، إنه طمع الدنيا، هناك من يعميهم فيتركوا كل ماهو صحيح ليذهبوا إلي ماهو ضار، رغم أنهم يرون ذلك ولكن يبررون لأنفسهم، يخدعهم الشيطان فيناسقون إليه بإرادتهم فيعدهم الفقر ، الفقر ليس في المال ولكن الفقر في الدين، في تبرير الخطأ كالذي يمزج العسل بالخمر مبررا أن العسل غطى على طعم الخمر ، تبريرا حتى لا يشعر بالذنب أما البعض الآخر يعلم بخطورة الشيء ولكن يبرر لنفسه أنه اعتاد على ذلك ولن يتغير ، لن يقدر أو إرادته لا تساعده ، مبررين لأنفسهم أنهم أحرار ولهم مطلق الحرية فيما يصنعون، أشبههم بمن يعرف ضرر التدخين ولكن لا يمنع نفسه أو يقلع عنها ، لان جسمه قد اعتاد عليه أو لأن إرادته ضعيفة وعزيمته قليلة أو معدومة.
كلنا نود أن نصل ، أن ننجح ، أن نتفوق ونصبح نجوماً في مجتمعنا ولكن النجومية ليست في أن أتسلق على أكتاف الغير ، النجومية ليست نسيان قيمي ومبادئي، ليست أن لا أقدم ما يتنافى مع حيائي وفطرتي التي خلقت عليها والعفة أن أتجمل بأخلاقي قبل أن ينتهي بي المطاف وارحل بعيدا عن هذه الدنيا .
وتذكر أن النجوم رفعها الله عز وجل ربما لو طلناها لما رأيناها بنفس الصورة المبهجة التي نراها فيها من بعيد ، وربما لو لمستها يد البشر للوثتها بعبثيتها وفهمها الخاطيء لمعنى النجوم، النجم هو الذي يشع نوراً وبريقا ويزهر من حوله بالتقوى والايمان والعمل الصالح، من يقدر العلم ويصنع بصمة ويقف على أثر من مات وترك إرثا ابتقى به وجه الله لا رياءا ونفاقا وزهوا ينطفئ بعد فترة .
مهازل نراها لم تكن في مجتمعاتنا من قبل ، أي شيء أخذ لقطة نهلل له ونكبر كأننا انتصرنا في حرب أكتوبر وتجد الموضوع لا يقتصر إلا على أغنية أو مشهد من ضمن مشاهد نراها كل يوم، لا أعلم إن كان هذا فراغ عاطفي أو فكري أم هوس بكل من يسلط عليه الضوء وتتكاتف الشاشات على ابرازه والتصفيق له بدل من ردعه وارجاعه لصوابه أو لفت النظر له ، نجد جانبان موجودان من الناس وفئتان من الجماهير من يرى ويصفق ثم يعلق بكل إيجابية برغم مشاهدته الخطأ لانه يميل لهذا أو يستهويه، والجانب الآخر يرى ويعلق تعليق سلبي وكأنه ولي من اولياء الله ، يحكم ويعلق على مجمع من الناس ولا يعملون بالحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم" انصر أخاك ظالما أو مظلوما.. الخ .
في فترة ليست كبيرة ، سنوات ماضية ظهرت فتاة في حفلة تخرج وهي ترقص على اغنية وأصبحت تريند وقتها ، وأخذت مشاهدات عدة ، منهم من أباح بحريتها في فعل هذا الشيء، ومنهم من انتقد الفعل ليس لأنه غير قانوني ولكن ليس من عاداتنا وتقاليدنا وقبل ذلك قيمنا وأخلاقنا التي تحثنا على الحياء والنفور مما يلوث طبيعتنا الانثوية .
الآن أصبحنا لا نفرق بين الحرية والاخلال بالنظام الاخلاقي ، بين عادي التي أصبحت دستور نواري به سوءتنا ونداري به خيبتنا.
هل اصبح مجتمعنا مخدر أو مغيب أم منفصم يقول شيئا ويفعل شيء آخر في ذات الوقت؟
يغني بالنهار ويستغفر بالليل ، ينافق بالنهار ويصالح نفسه بالليل مبررا انها نفس تتقلب مابين لوامة وامارة بالسوء .
وفي النهاية نعيب زماننا والعيب فينا ومال زماننا عيب سوانا.
نحتاج اليوم لوقفة نقف فيها مع أنفسنا لنعرف هل الاسفاف أصبح له الرواج الأكبر أم أنها ظاهرة ستزول مع أول صحوة وعودة إلي القيم ؟

تعليقات
إرسال تعليق