حصريا : سد «الغَبْرة» وسد النهضة والسدود الثلاثة وميناء إثيوبيا على البحر الأحمر… هل نحن أمام لعبة «المياه مقابل الميناء» أم مناورة «سيب وأنا أسيب»؟!
كتب /معالى اللواء سامى محمود دنيا
هااااااااااااااام_جدا… ركزوا في كل كلمة، لأن الحكاية أكبر من مجرد سد جديد أو تصريح إثيوبي عابر.
أولاً: لا تنظروا إلى السدود الثلاثة منفصلة عن الصورة الكبرى. إثيوبيا تتحدث عن بناء ثلاثة سدود جديدة بدعوى التنمية وتوليد الكهرباء وتخزين المياه، لكن السؤال المصري المشروع هو: هل نحن أمام مشروعات تنموية فقط، أم أمام بناء منظومة أكبر للتحكم في تدفقات النيل الأزرق؟
ثانياً: القضية ليست في السد نفسه… وإنما في “من يتحكم في المياه”. من حق إثيوبيا أن تبحث عن التنمية وتوليد الكهرباء، لكن ليس من حق أي دولة أن تتعامل مع نهر دولي وكأنه مورد خاص بها، فتقرر منفردة قواعد التخزين والتشغيل والتدفقات التي تصل إلى دول المصب.
ثالثاً: هل تريد إثيوبيا بيع المياه لمصر والسودان مثل البترول؟ حتى الآن لا يوجد دليل موثوق يثبت أن أديس أبابا اتخذت قراراً رسمياً ببيع مياه النيل لمصر والسودان مثل النفط، ولذلك لا يصح أن نقدم هذا الاحتمال باعتباره حقيقة.
رابعاً: الخطر الحقيقي قد يكون “استخدام المياه كورقة ضغط”. فليس من الضروري أن تقول إثيوبيا يوماً: “سأبيعكم المتر المكعب”. قد يكون الضغط بصورة غير مباشرة:
- مياه مقابل تنازلات سياسية…
- تدفقات مقابل ترتيبات اقتصادية…
- تشغيل السدود مقابل مكاسب إقليمية… وهنا تصبح المياه أداة نفوذ، وهذا أخطر ما يجب أن تراقبه مصر.
خامساً: وهنا نصل إلى السؤال الأخطر… ماذا تريد إثيوبيا من البحر الأحمر؟ إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، وتعتمد بدرجة كبيرة على موانئ الدول المجاورة، ولذلك فإن الحصول على منفذ بحري يمثل هدفاً استراتيجياً واقتصادياً لها. لكن يجب أن نفرق جيداً بين الوصول التجاري إلى ميناء، وبين امتلاك ساحل وسيادة بحرية، وبين إنشاء قاعدة عسكرية على البحر الأحمر؛ فهذه ثلاث مسائل مختلفة تماماً.
سادساً: هل يمكن أن تكون السدود ورقة ضغط للحصول على ميناء؟ هنا ندخل إلى منطقة التحليل السياسي. نعم، يمكن تصور ذلك كسيناريو تفاوضي… لكن لا نستطيع أن نقول إنه صفقة قائمة بالفعل دون دليل. فقد تكون إثيوبيا تحاول استخدام أوراقها المختلفة في وقت واحد (النيل + الكهرباء + التجارة + البحر الأحمر + الموانئ)، والسياسة الدولية كثيراً ما تجمع ملفات متعددة على طاولة تفاوض واحدة.
سابعاً: هل يمكن أن تكون المعادلة “سيب وأنا أسيب”؟ هذا هو السؤال الذي يستحق أن يفكر فيه. هل تقول إثيوبيا: “أنا أريد منفذاً تجارياً إلى البحر الأحمر…” فتقول مصر: “وأنا أريد اتفاقاً ملزماً يحمي مياه النيل…” ثم يبدأ التفاوض على صيغة: أنا أتنازل في ملف… وأنت تتنازل في ملف آخر. هذا ممكن منطقياً في السياسة، لكن لا توجد أمامنا حتى الآن وثيقة معلنة تثبت وجود صفقة مصرية إثيوبية بهذه الصيغة؛ لذلك نقول: سيناريو محتمل… وليس حقيقة مؤكدة.
ثامناً: مصر قد تكون أمام فرصة وليس أمام تهديد فقط. وهذه نقطة مهمة جداً؛ فإذا كانت إثيوبيا بالفعل تريد الوصول التجاري إلى البحر الأحمر، فقد يصبح هذا الطموح نفسه ورقة تفاوض مصرية. مصر تستطيع أن تقول: التجارة والتنمية مرحب بهما… لكن في المقابل: لا مساس بالأمن المائي المصري، ولا تشغيل أحادي يضر بدول المصب، ولا قواعد عسكرية تهدد أمن البحر الأحمر. وهنا تتحول الأزمة من مجرد دفاع إلى إدارة ذكية للمصالح المتبادلة.
تاسعاً: لا تنسوا أن البحر الأحمر ليس بحراً إثيوبياً. البحر الأحمر له دول ساحلية ذات سيادة. ومصر لها ساحل طويل عليه، والسعودية لها ساحل، والسودان له ساحل، وإريتريا وجيبوتي واليمن لها سواحل. أما إثيوبيا فهي دولة حبيسة، وبالتالي فإن حصولها على منفذ تجاري عبر اتفاق مع دولة ساحلية لا يعني تلقائياً أنها أصبحت دولة ساحلية أو أنها حصلت على سيادة على جزء من البحر الأحمر.
عاشراً: الخط الأحمر الحقيقي هو “القاعدة العسكرية”. من حق إثيوبيا أن تبحث عن تسهيل تجارتها، لكن تحويل منفذ تجاري إلى وجود عسكري دائم على البحر الأحمر قصة مختلفة تماماً. وهنا تتقاطع المصالح المصرية مع أمن البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس. ولذلك فإن مصر ستنظر إلى ميناء تجاري بمنظار مختلف تماماً عن قاعدة بحرية عسكرية.
الحادي عشر: لا تخافوا من “سد الغَبْرة”! نعم، أقولها بهذا الاسم حتى نخفف حالة الرعب التي تصنعها بعض صفحات التواصل الاجتماعي. سد النهضة يمثل تحدياً حقيقياً، والسدود الجديدة ــ إذا تم تنفيذها ــ تستحق المتابعة الدقيقة، لكن هذا لا يعني أن النيل سيختفي، ولا يعني أن مصر ستعطش غداً، ولا يعني أن إثيوبيا أصبحت تملك حياة المصريين؛ هذه مبالغات لا تخدم مصر.
الثاني عشر: مصر لديها أدواتها. مصر لديها: السد العالي، بحيرة ناصر، خبرات مائية ضخمة، إعادة استخدام المياه، مشروعات معالجة المياه، التحلية، تطوير الري، شبكات ومؤسسات مائية، وأدوات دبلوماسية وقانونية وسياسية واستراتيجية. إذن: التحدي حقيقي… لكن مصر ليست بلا أدوات.
الثالث عشر: أخطر شيء الآن هو الشائعات. لا تصدقوا كل فيديو، لا تصدقوا كل منشور، لا تصدقوا كل عنوان يقول: “إثيوبيا أوقفت النيل”، “مصر ستعطش”، “المياه انتهت”، “السد انهار”. هذه ليست معلومات، المعلومة لها مصدر، والأمن القومي لا يُدار بمنشور مجهول على فيسبوك أو أي ميديا.
الرابع عشر: لا تجعلوا المصريين يختارون بين الخوف والاستهانة. الطريق الصحيح هو: وعي + متابعة + استعداد + ثقة…… لا تهويل…. ولا إنكار….. ولا تهور…… ولا استسلام.
الخامس عشر: القضية الحقيقية هي قواعد التشغيل. مصر تريد قواعد واضحة وملزمة تتعلق بـ: التخزين، التشغيل، سنوات الجفاف، الجفاف الممتد، الفيضانات، تبادل البيانات، والتصرف في الحالات الاستثنائية. وهذا هو جوهر القضية؛ فالمشكلة ليست أن إثيوبيا تريد الكهرباء، المشكلة أن دولة واحدة لا يجب أن تنفرد بتحديد مصير تدفقات نهر دولي تعتمد عليه دول أخرى.
السادس عشر: هل يمكن أن تكون هناك صفقة أكبر في المنطقة؟ هنا يجب أن نفتح أعيننا على الخريطة كلها: سد النهضة -> النيل الأزرق -> السودان -> مصر. وفي الاتجاه الآخر: إثيوبيا -> القرن الأفريقي -> البحر الأحمر -> باب المندب -> قناة السويس. وهذا يعني أن ملف المياه وملف البحر الأحمر قد يتقاطعان استراتيجياً حتى لو لم يكونا جزءاً من صفقة واحدة، وهذه نقطة شديدة الأهمية.
السابع عشر: ماذا تريد إثيوبيا في النهاية؟ قد تريد: الكهرباء، التنمية، الزراعة، تصدير الطاقة، زيادة نفوذها الإقليمي، خفض اعتمادها على موانئ الآخرين، والحصول على منفذ بحري. وربما تريد كل ذلك في الوقت نفسه. ولذلك لا يصح اختزال السياسة الإثيوبية في “بيع المياه” فقط.
الثامن عشر: وماذا تريد مصر؟ مصر تريد ببساطة شديدة: نيل آمن… وقواعد تشغيل واضحة… وعدم الإضرار بدول المصب… وأمن البحر الأحمر… وعدم وجود تهديد عسكري بالقرب من طرق الملاحة المصرية. وهذه ليست مطالب عدوانية، هذه مصالح أمن قومي مشروعة.
التعليق الختامي:
يا مصريين… يا اهلي ياناسي يا جيرانى : اطمئنوا. لكن لا تغمضوا أعينكم. القصة ليست مجرد سد جديد….. وليست مجرد ثلاثة سدود. وليست مجرد كهرباء. وليست حتى مجرد مياه. القصة قد تكون أكبر: مياه + نفوذ + تجارة + ميناء + بحر أحمر + قرن أفريقي + تفاوض إقليمي. هل تريد إثيوبيا بيع المياه؟ لا دليل مؤكد حتى الآن. هل تريد التنمية؟ بالتأكيد، وهذا حقها. هل تريد منفذاً إلى البحر الأحمر؟ نعم، وهذا هدف استراتيجي معلن منذ سنوات. هل يمكن أن تتقاطع هذه الملفات في صفقة سياسية؟ ممكن… لكن لا نستطيع أن نسميها “سيب وأنا أسيب” إلا إذا ظهرت أدلة على ذلك.
والأهم: مصر ليست غافلة. ومصر لا تحتاج إلى أن تصرخ حتى تثبت قوتها. الدولة القوية تفاوض، وتراقب، وتضغط، وتبني البدائل، وتحتفظ بأوراقها. والنيل ليس بترولاً إثيوبياً. والبحر الأحمر ليس ملكاً لدولة واحدة. والميناء التجاري ليس قاعدة عسكرية. والتنمية لا تعني الإضرار بالآخرين. أما مصر… فتعرف جيداً أن أمنها المائي جزء من أمنها القومي، وأن أمن البحر الأحمر جزء من أمن قناة السويس، وأن من يقرأ الخريطة جيداً لا يخاف منها… بل يستخدمها لصالح بلده.
فاطمئنوا يا مصريين… لا تهولوا… ولا تستهينوا… ولا تصدقوا الشائعات. تابعوا، افهموا، واتركوا للدولة إدارة المعركة بأدواتها. النيل خط أحمر… والبحر الأحمر خط أحمر… وأمن مصر القومي فوق كل اعتبار ومليار خط احمر.
حفظ الله مصر، وحفظ نيلها، وحفظ شعبها وجيشها، وكتب لمصر دائماً أن تخرج من كل أزمة أقوى مما دخلتها.
كرر معى وامن خلفى: حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وجعلها دائمًا واحةً للأمن والاستقرار، ومساندة الضعفاء عامة والاشقاء خاصة، ووفق أبناءها إلى كل خير، وحفظ الله الزعيم السيسي البطل قولوا آمين. تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر، وحفظ شعوب المنطقة من ويلات الفوضى والصراعات.
ولذلك لا يصح اختزال السياسة الإثيوبية في “بيع المياه” فقط.
الثامن عشر: وماذا تريد مصر؟ مصر تريد ببساطة شديدة: نيل آمن… وقواعد تشغيل واضحة… وعدم الإضرار بدول المصب… وأمن البحر الأحمر… وعدم وجود تهديد عسكري بالقرب من طرق الملاحة المصرية. وهذه ليست مطالب عدوانية، هذه مصالح أمن قومي مشروعة.
التعليق الختامي:
يا مصريين… يا اهلي ياناسي يا جيرانى : اطمئنوا. لكن لا تغمضوا أعينكم. القصة ليست مجرد سد جديد….. وليست مجرد ثلاثة سدود. وليست مجرد كهرباء. وليست حتى مجرد مياه. القصة قد تكون أكبر: مياه + نفوذ + تجارة + ميناء + بحر أحمر + قرن أفريقي + تفاوض إقليمي. هل تريد إثيوبيا بيع المياه؟ لا دليل مؤكد حتى الآن. هل تريد التنمية؟ بالتأكيد، وهذا حقها. هل تريد منفذاً إلى البحر الأحمر؟ نعم، وهذا هدف استراتيجي معلن منذ سنوات. هل يمكن أن تتقاطع هذه الملفات في صفقة سياسية؟ ممكن… لكن لا نستطيع أن نسميها “سيب وأنا أسيب” إلا إذا ظهرت أدلة على ذلك.
والأهم: مصر ليست غافلة. ومصر لا تحتاج إلى أن تصرخ حتى تثبت قوتها. الدولة القوية تفاوض، وتراقب، وتضغط، وتبني البدائل، وتحتفظ بأوراقها. والنيل ليس بترولاً إثيوبياً. والبحر الأحمر ليس ملكاً لدولة واحدة. والميناء التجاري ليس قاعدة عسكرية. والتنمية لا تعني الإضرار بالآخرين. أما مصر… فتعرف جيداً أن أمنها المائي جزء من أمنها القومي، وأن أمن البحر الأحمر جزء من أمن قناة السويس، وأن من يقرأ الخريطة جيداً لا يخاف منها… بل يستخدمها لصالح بلده.
فاطمئنوا يا مصريين… لا تهولوا… ولا تستهينوا… ولا تصدقوا الشائعات. تابعوا، افهموا، واتركوا للدولة إدارة المعركة بأدواتها. النيل خط أحمر… والبحر الأحمر خط أحمر… وأمن مصر القومي فوق كل اعتبار ومليار خط احمر.
حفظ الله مصر، وحفظ نيلها، وحفظ شعبها وجيشها، وكتب لمصر دائماً أن تخرج من كل أزمة أقوى مما دخلتها.
كرر معى وامن خلفى: حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وجعلها دائمًا واحةً للأمن والاستقرار، ومساندة الضعفاء عامة والاشقاء خاصة، ووفق أبناءها إلى كل خير، وحفظ الله الزعيم السيسي البطل قولوا آمين. تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر، وحفظ شعوب المنطقة من ويلات الفوضى والصراعات. والحمد لله رب العالمين… ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.

تعليقات
إرسال تعليق