الاختطاف الدولي للأطفال

 

كتبت الدكتورة/ رانيه يوسف راغب صافي

          (عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي والجمعية المصرية للأمم المتحدة)

عقدت الاتفاقية الدولية "لاهاي" بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال أو "اتفاقية لاهاي للاختطاف" وهي معاهدة متعددة الأطراف توفر طريقة سريعة لإعادة الطفل الذي تم أخذه بشكل غير قانوني من قبل أحد الوالدين من بلد إلى بلد آخر، ولكي تنطبق الاتفاقية، يجب أن تكون كلتا الدولتين (الدولة التي تم نقل الطفل منها والدولة التي تم إحضار الطفل إليها) من الدول المتعاقدة أي أن كلتا الدولتين يجب أن تكونا قد اعتمدتا الاتفاقية بالتوقيع والتصديق عليها.

ويعتبر الاختطاف الدولي للأطفال من القضايا المعقدة التي تتطلب تنسيقًا دوليًا لحماية حقوق الأطفال وضمان إعادة الأطفال المخطوفين إلى بلاد إقامتهم. تتناول عدة اتفاقيات دولية هذه الظاهرة، أبرزها اتفاقية لاهاي بشأن الاختطاف الدولي للأطفال لعام 1980، التي تهدف إلى حماية الأطفال من الاختطاف عبر الحدود من قبل أحد الوالدين.

هذا وتشدد هذه الاتفاقية على أهمية حق الحضانة القانونية، والذي يرتبط بشكل وثيق بالخلافات الأسرية وحالات الزواج المختلط. إذ يحدث في العديد من الحالات أن يتزوج الأفراد من جنسيات مختلفة، مما قد يؤدي إلى نزاعات حول مكان إقامة الأطفال وحضانتهما. تتطلب الحلول القانونية توازنًا بين حقوق الوالدين واحتياجات الأطفال، مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى.

وسعيا لاعادة الطفل المختطف عقدت مجموعة من الاتفاقيات والقوانين الدولية التي تهدف إلى حماية الأطفال من الاختطاف الدولي، من أهمها" اتفاقية لاهاي بشأن الاختطاف الدولي للأطفال 1980" وتهدف إلى ضمان عودة الأطفال المخطوفين دوليًا إلى بلادهم الأصلية والتي تنص على أن الأطفال يجب أن يعودوا إلى وطنهم إذا تم اختطافهم من قبَل أحد الوالدين أو الأوصياء، واتفاقية حقوق الطفل (1989) والتي تركز على حقوق الأطفال وتضمن حمايتهم، بما في ذلك الحق في الحماية من جميع أشكال الاستغلال والإيذاء، وتعمل هذه الاتفاقيات على تعزيز التعاون بين الدول في قضايا الاختطاف الدولي، مما يسهل الإجراءات القانونية لحماية الأطفال وإعادتهم إلى وطنهم.


ولضمان إعادة الأطفال المخطوفين بشكل فوري، يجب أن تعمل الدول على تعزيز التعاون القضائي وتفعيل آليات التنفيذ السريعة. يتضمن ذلك إنشاء قنوات اتصال فعالة بين الدول، وتبادل المعلومات المتعلقة بحالات الاختطاف، وتوفير الدعم القانوني للأسر المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تسهم برامج التوعية والتثقيف في تقليل حدوث هذه الحوادث من خلال تعزيز الوعي بحقوق الأطفال وحقوق الحضانة.

 فيكون أمام احد الوالدين صاحب الحضانة القانونية اتباع احدي الطريقتين إذا تم إبعاد طفل قاصر من أو إلى بلد ليس طرفًا في اتفاقية:

الأولى: يطلب الوالد المعني الحضانة الكاملة للطفل من المحكمة الوطنية المختصة ويتم الاعلان من قبل محكمة البلد التي نقل الطفل إليها، وسوف تقدم الممثليات الدبلوماسية (السفارات والقنصليات العامة) من خلال الإتصال مع محامين المؤتمنين الذين يقدموا معلومات حول التعامل مع حالات الاختطاف السابقة التي تشمل دول الاتحاد الأوربي. 

الثانية: يمكن للوالد المعني التقدم بطلب الحضانة مباشرة في محكمة مختصة في البلد الذي ُقل إليه الطفل، من أجل الحصول على الحضانة ويتم بعده تسليم الطفل.

وكلا النهجين قد يؤدي إلى إجراءات طويلة ومكلفة. في جميع الحالات،لذا يُنصح بإشراك محامٍ في الدولة الأخرى المعنية.ويجب أن يتحمل الوالد المعني تكاليف التمثيل القانوني وأتعاب المحكمة، ولا يمكن دفعها من قبل الوزارة أو التمثيل الدبلوماسي..

وفي الختام، يتطلب التصدي للاختطاف الدولي للأطفال استجابة شاملة تتضمن التعاون بين الدول والهيئات القانونية، مع التأكيد على حقوق الأطفال وضرورة إعادتهم إلى بلاد إقامتهم بأسرع وقت ممكن..


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية