القاضي المزيف... وضحايا وهم الألقاب
الدكتور عادل عامر
مصر
بمناسبة ما أُثير حول ما يعرف بـ"القاضي المزيف"، عرضت عليا إحدى القضايا منذ فترة، وكان المتهم فيها شابا درس بكلية الحقوق، لديه شغف بالتعلم وحضور الدورات التدريبية، لكنه وقع للأسف فريسة لعصابات وشركات تستغل هذا الشغف وتتاجر بوهم الألقاب.
فهناك من يوهم الشباب بإمكانية الحصول على مسميات مثل: مستشار تحكيم دولي، أو مستشار هيئة دبلوماسية، أو حتي مستشار إحدي الهيئات القضائية، مقابل مبالغ مالية ليست بالبسيطة ، مع تسليمهم كارنيهات مزورة، وأختام، وأوراق تبدو في ظاهرها رسمية، بل ويرفق بها عبارات توهم حاملها بأنها تخوله التعامل مع الجهات الحكومية والوزارات ويسهل له كل أموره مع العلم ان هذا الاستجداء لا يوجد علي مثل هذه الكارنيهات .
والحقيقة القانونية أن هذه الأوراق لا تكسب صاحبها أي صفة قانونية، بل توقعه في جرائم بالغة الخطورة، لا تقتصر على انتحال الصفة أو النصب، بل تمتد إلى جناية تزوير محرر رسمي واستعماله، وهي من الجرائم التي يترتب عليها عقوبات جسيمة.
والمؤسف أن المتهم في كثير من هذه القضايا يكون في الحقيقة ضحية خداع واحتيال، بينما يظل الفاعل الأصلي، الذي أنشأ هذه الكيانات الوهمية وروج لها، يقيد مجهولا و بعيدا عن المساءلة.
لذلك، فإن الأمر يستوجب تشديد الرقابة على هذه الكيانات والأشخاص الذين يتاجرون بأحلام الشباب وطموحاتهم واللعب بمقدراته .
ونصيحتي لكل طالب حقوق ولكل شاب يسعى لبناء مستقبله: لا توجد جهة تمنحك صفة قضائية أو دبلوماسية أو أي لقب رسمي من خلال دورة تدريبية أو كارنيه يباع مقابل المال. الصفات الرسمية لا تكتسب إلا وفقا للقانون، ومن الجهات المختصة وحدها.
لا تجعل شغفك بالالقاب طريقا يستغله المحتالون، فالعلم الحقيقي يبني مستقبلك، أما الألقاب الوهمية تهدمه.

تعليقات
إرسال تعليق