المهندس فاروق عفيفي... من قلبا إلى منصب محافظ المنيا

محافظ المنيا بدرجة وزير خلال الفترة 1978–1980م-مواليد 1928م – توفي في 3 يناير 2007م 

كتب /الكاتب أحمد مختار

في تاريخ قريتنا الحبيبة قلبا، أسماء لا تمر عليها الذاكرة عابرًا؛ رجال خرجوا من بيئة ريفية، ووصلوا إلى مواقع مهمة في الدولة، وظلت أسماؤهم حاضرة في تاريخ القرية وملوي والمنيا.

ومن هؤلاء المهندس فاروق محمد أحمد عفيفي، رحمه الله وغفر له، أحد أبناء عائلة العفَايفة من قلبا، الذي امتدت مسيرته من العمل الزراعي إلى المناصب التنفيذية والبرلمانية والعمل العام.

مسيرة في الزراعة والعمل العام

ارتبطت مسيرة المهندس فاروق عفيفي بقطاع الزراعة، وتدرج فيه حتى وصل إلى مواقع قيادية على مستوى الجمهورية؛ فعمل نائبًا لوزير الزراعة، ومستشارًا للوزير، ونقيبًا للزراعيين.

كما تولى رئاسة المجلس الدائم للمحاصيل السكرية على مستوى الجمهورية، ورئاسة مجلس إدارة الشركة الزراعية المصرية «إيجاسيد»، وشغل مواقع قيادية في بنك التنمية وشركة سكر أبو قرقاص، من بينها العضو المنتدب.

وهكذا تحولت خبرته الزراعية إلى مسيرة واسعة في مؤسسات الدولة والعمل العام.

محافظ المنيا بدرجة وزير

كانت أهم محطات حياته العامة توليه منصب محافظ المنيا بدرجة وزير خلال الفترة من 1978 إلى 1980م. بدأت فترة توليه في 29 نوفمبر 1978 وانتهت في 15 مايو 1980م.

وجاء توليه المحافظة في مرحلة مهمة من تاريخ الإدارة المحلية في مصر، بالتزامن مع صدور القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية، وما صاحبه من توسع في دور الإدارة المحلية واختصاصات المحافظين.

وبحكم خلفيته الزراعية، ارتبط اهتمامه بقضايا الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي ودعم الفلاح، إلى جانب مشروعات إنتاج اللحوم والألبان والدواجن وتسمين الماشية، والتوسع في استصلاح الأراضي والاستفادة من الظهير الصحراوي.

كما كانت قضايا الري والأسمدة ومستلزمات الإنتاج من الملفات المهمة في محافظة زراعية مثل المنيا.

جولات ميدانية واهتمام رئاسي

شهدت فترة توليه المحافظة زخمًا سياسيًا وتنمويًا، وحظيت المنيا باهتمام خاص من القيادة السياسية.

وقاد المهندس فاروق عفيفي جهود استقبال الزيارات الميدانية للرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى المحافظة، لمتابعة مشروعات النفع العام والوقوف على احتياجات أبناء المنيا، والمشاركة في عرض الخطط والمشروعات التنموية.

وخلال فترة توليه، ارتبط اسمه بعدد من الأحداث والأنشطة العامة، ومن بينها افتتاح محكمة المنيا، كما كان له حضور في العمل المجتمعي، ومن ذلك علاقته بـوضع حجر الأساس لجمعية الشبان المسلمين في ملوي.

فاروق عفيفي... وقلبا وملوي

رغم وصوله إلى منصب محافظ المنيا ومواقع قيادية على مستوى الجمهورية، ظل اسمه مرتبطًا بقلبا وملوي وأهلها.

وتشير الشهادات التي نجمعها عنه إلى أنه ساهم في تعيين عدد من أبناء قلبا وملوي في وزارة الزراعة، كما ارتبطت جهوده بفرص عمل وتعيينات في شركة سكر أبو قرقاص وبنك التنمية.

كما تُنسب إليه جهود تتعلق بعدد من الخدمات والمشروعات في قلبا وملوي، من بينها الوحدة الصحية، وكوبري ملوي على النيل، ومحور ملوي من الصحراوي الشرقي إلى الصحراوي الغربي مرورًا بكوبري النيل.

من مقعد المحافظ إلى مجلس الشعب

بعد سنوات من العمل التنفيذي والمهني، عاد المهندس فاروق عفيفي إلى العمل البرلماني، وأصبح عضوًا بمجلس الشعب عن دائرة بندر ملوي خلال الفترة من 2000 إلى 2005م.

وبحكم خبرته الزراعية، ارتبط اهتمامه بقضايا الفلاح والمحاصيل الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج الزراعي، إلى جانب الخدمات والبنية الأساسية في الدائرة.

كما تشير الشهادات المحلية إلى اهتمامه بملفات العمل والخدمات العامة، والسعي لدى الجهات المختصة لخدمة أبناء مركز ملوي.

وسام الجمهورية من الطبقة الأولى

وتقديرًا لجهوده في خدمة وطنه، مُنح المهندس فاروق محمد أحمد عفيفي وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، وقد تقلد الوسام من الرئيس الراحل محمد حسني مبارك.

وكان هذا التكريم إحدى المحطات البارزة في مسيرته الطويلة في الزراعة والإدارة والعمل العام.

شهادتي الشخصية

أما عن علاقتي الشخصية بالمهندس فاروق عفيفي، رحمه الله، فلي معه موقف لا أنساه.

في أبريل عام 2004، وقبل دخولي الخدمة العسكرية، ذهبت إلى مكتبه في وزارة الزراعة بالدقي، والتقيت به وسلمت عليه. وما زلت أتذكر طريقة استقباله وترحيبه بي، وما كان عليه من هدوء ووقار وتواضع.

قد تكون لحظة قصيرة في حياة الرجل، لكنها بقيت في ذاكرتي؛ فأنا عندما أكتب عنه اليوم، لا أكتب فقط عن محافظ سابق للمنيا أو مسؤول كبير في وزارة الزراعة، وإنما عن رجل التقيته وجهًا لوجه، ورأيته في مكتبه واستقبلني بكل ترحاب.

شكر واجب

ومن الأمور التي سمعتها عنه من أبناء بلدنا علاقته الخاصة بالأستاذ إسماعيل رضوان، وكيل وزارة الزراعة والمرشح السابق لمجلس الشورى، وما كان يكنه له من تقدير وثناء.

كما أتذكر ما ورد في نعي الأستاذ علاء عرفان له قبل وفاته من تقدير لسيرته ومكانته، وهو ما يمثل شهادة أخرى من أبناء قلبا الذين عرفوه وعاصروه.

وفي إعداد هذه الحلقة، ساهمت كذلك إفادات ومعلومات من اللواء أحمد إكرام عفيفي، مرشح مجلس الشعب السابق، والأستاذ محمد صلاح عفيفي، أخي وصديقي العزيز، في استكمال بعض المحطات المتعلقة بحياة المهندس فاروق عفيفي ومسيرته.

رجل دولة من أبناء قلبا

عندما نتأمل سيرة فاروق عفيفي، نجد نموذجًا مميزًا من «أعلام قريتنا»؛ رجل خرج من قلبا ووصل إلى مواقع متعددة على مستوى الدولة:

• نائب وزير الزراعة.

• مستشار وزير الزراعة.

• نقيب الزراعيين.

• رئيس المجلس الدائم للمحاصيل السكرية على مستوى الجمهورية.

• رئيس مجلس إدارة الشركة الزراعية المصرية «إيجاسيد».

• عضو منتدب في بنك التنمية.

• عضو منتدب في شركة سكر أبو قرقاص.

• محافظ المنيا بدرجة وزير 1978–1980م.

• عضو مجلس الشعب عن ملوي 2000–2005م.

• حاصل على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى.

وهذه المسيرة تجعل المهندس فاروق عفيفي واحدًا من أبناء قلبا الذين تجاوز أثرهم حدود القرية، ووصلوا إلى مواقع مؤثرة في تاريخ المنيا والعمل الزراعي والحياة العامة.

وفي النهاية، لا نريد أن نتذكره من خلال المناصب وحدها، وإنما من خلال الإنسان الذي خرج من قلبا، ووصل إلى مواقع كبيرة، وظل اسمه مرتبطًا بأهله وبلده.

رحم الله المهندس فاروق محمد أحمد عفيفي، الذي رحل في 3 يناير 2007م، وغفر له وأسكنه فسيح جناته، ورحم الله جميع رجال قلبا الذين رحلوا عن الدنيا وتركوا وراءهم سيرة تستحق أن تُروى.

فهذه هي الحلقة التاسعة من سلسلة «أعلام من قريتنا»؛ سلسلة نحاول من خلالها أن نحفظ ذاكرة قلبا، وأن نعيد إلى الأجيال أسماء رجال عاشوا بيننا، وخدموا مجتمعهم، ووصل بعضهم إلى مواقع مهمة في تاريخ الوطن.


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية