ماذا تفعل إذا رفض القاضي إثبات طلباتك في محضر الجلسة؟
كتبه وحرره المستشار الدكتور/ محمد الشماع
- مجلة المنصور
إضاءة قانونية؛ فمحضر الجلسة هو المرآة الحقيقية للدعوى وذاكرتها الرسمية، وعليه تُبنى كافة الأحكام وتُؤسس عليه طعون الاستئناف والنقض، ولذلك فإن حماية حقوقك الإجرائية تبدأ دائماً من حسن إدارتك لجلسة التقاضي بهدوء وحسم قانوني. وحين يرفض قاضي الجلسة إثبات طلباتك الشفوية، يقتضي الأمر التعامل مع الموقف باستراتيجية قانونية متدرجة تضمن إثبات موقفك دون الإخلال بنظام الجلسة أو التعرض لعقوبات إهانة المحكمة.
يبدأ ذلك بالتصرف الفوري بحكمة وهدوء داخل القاعة عبر الإصرار الشفوي المباشر وبصوت مسموع حين تقف بهدوء وتوجه حديثك قائلًا: "أطلب إثبات هذا الطلب صراحةً بمحضر الجلسة، عملاً بحق الدفاع المكفول دستورياً وقانوناً"، والأثر هنا أن القاضي في الغالب الأعم يتراجع عن الرفض المبدئي ويأمر أمين السر بإثبات الطلب حرصاً على سلامة الإجراءات. وإذا أصر القاضي على الرفض الشفوي، فعليك إخراج مذكرة بدفاعك الجاهزة مسبقاً وتقول: "أقدم مذكرة بدفاعي وأطلب إثبات تقديمها وتاريخها ومحتواها بمحضر الجلسة"، بحيث يكون القاضي -حتى لو رفض قراءة محتوى المذكرة- ملزماً قانوناً بإثبات واقعة تقديمها وتاريخها، مما يمنع إمكانية إنكار وجود دفاعك لاحقاً. كما تتضمن الإستراتيجية التمسك بالنص القانوني الصريح بالمادة 269 من قانون المرافعات حين تذكر القاضي بهدوء قائلًا: "يا فندم، أنا أتمسك بإثبات طلباتي طبقاً للمادة 269 من قانون المرافعات"، سنداً لأن المحكمة ملزمة بأن تثبت في المحضر ما يطلبه الخصوم من طلبات أو دفوع جوهرية وما تحمله من قواعد عامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية والإجراءات الجنائية بحسب طبيعة الدعوى، فالإثبات هنا حق أصيل للخصم وليس رخصة ترفيهية للقاضي. وفي حال استمرار الرفض القاطع، يأتي الحل الأخير داخل الجلسة بطلب إثبات الاعتراض والتحفظ حين توجيه الحديث للقاضي بثبات لتقول: "أطلب إثبات اعتراض حضوري على عدم إثبات طلباتي الجوهرية بمحضر الجلسة، والتحفظ على ذلك تمهيداً للدفع ببطلان الإجراءات والبحث وقت الطعن"، ليمثل هذا الإجراء درع الحماية القانوني لك ليُدوّن الاعتراض رسمياً ويصبح لاحقاً سبباً جوهرياً وقوياً جداً للطعن على الحكم بالاستئناف أو النقض.
وإذا انتهت الجلسة دون إثبات طلباتك أو دفوعك، تفتح أمامك المسارات القانونية اللاحقة لضمان عدم ضياع الحقوق؛ وأولها بطلان الحكم في الاستئناف، إذ إذا أغفلت محكمة أول درجة إثبات دفوعك الجوهرية مثل الدفع بالتقادم، والبطلان، وعدم القبول، أو طلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات واقعة جوهرية، فإن محكمة الاستئناف تعتبر ذلك إخلالاً صارخاً بحق الدفاع ومخالفة للقانون، مما يترتب عليه بطلان الحكم المستأنف وإعادته لمحكمة أول درجة أو القضاء في الموضوع بما يعيد الحق. ويمتد الأمر إلى التقدم بشكاية للتفتيش القضائي بوزارة العدل في حال تكرار التعنت الملحوظ أو الإخلال الجسيم بسير العدالة وحرمانك من حقوقك الإجرائية تماماً، حيث يحق للمتقاضي أو وكيله التقدم بطلب شكوى رسمية مدعمة بالأدلة. وصولاً إلى طلب رد القاضي في حالات انعدام الحياد التام واستثنائية ونادرة جداً، وحين تثبت دلائل قاطعة على فقدان القاضي لحيادته تجاه الخصوم ورفضه الممنهج لأبسط قواعد التقاضي العادل، يُتاح قانوناً سلوك طريق دعوى رد القاضي وتنحيته وفقاً للإجراءات المنصوص عليها قانوناً.
خلاصة القول إن إدارة الجلسة حق أصيل للقاضي لتنظيم سير الدعوى، ولكن بناء الدفاع وحمايته وإثبات الطلبات هو حق مطلق للمتقاضي لا يجوز سلبه؛ فالتزم دائماً بالهدوء، واجعل لغتك القانونية حاسمة ومرتكزة على النصوص لا الانفعال.
وشكراً لوقتكم، على أمل اللقاء في الأسبوع القادم مع معلومة قانونية جديدة.

تعليقات
إرسال تعليق