إعداد مرافعة وأصولها القانونية والمهنية
كتبه وحرره المستشار الدكتور / محمد الشماع
لصالح مجلة المنصور للفنون والثقافة والأدب
المرافعة ليست مجرد سرد لكلمات أو ترديد لنصوص ، بل هي الفن رفيع المستوى الذي يضفي على واقعة النزاع ما ينير للقاضي طريق العدالة ويمكنه من إصدار حكمه على أساس سليم. وكما قيل بحق : «إن المرافعة تثير في القاضي من العوامل ما يجعلها تأخذ الألباب وتستقر في الأعماق، فهي همزة الوصل بين الحقيقة الماثلة والعدالة المنشودة» ، وهي شرح وافٍ لوجهة نظر أساسها نزاع قائم ينتهي إلى حل يتفق والحقيقة القانونية.
وكما أثر عن الفقيه الروماني كوينتيليان (كانثليلتس) : «يجب أن تكون المرافعة صحيحة ، واضحة ، وممتعة ». وفي هذا السياق ، نستعرض الإطار المهني والعملي لفن المرافعة ودور المحامي فيها :
ــ أولاً : دور المحامي قبل المرافعة
لا يرتجل المحامي الناجح مرافعته على منصة القضاء، بل تخضع لعمل تحضيري دقيق وممنهج يتضمن المراحل الآتية:
1 ـ دراسة المستندات
* القراءة المتعمقة والواعية لكافة أوراق ومستندات الدعوى.
* استخلاص حجج الإثبات والنفي بدقة.
* بحث الاعتراضات والثغرات التي قد تثار بشأن المستندات من الخصم.
* تحديد المستندات الناقصة والإيضاحات الواجب طلبها من الموكل فوراً.
* تدوين الملاحظات القانونية والواقعية أولاً بأول.
2 ـ مناقشة الموكل
الجلوس المطول مع الموكل لاستجلاء كافة تفاصيل النزاع وسبر أغوار الوقائع بعيداً عن المفاجآت التي قد تظهر أثناء الجلسات.
3 ـ إعداد المرافعة والإلمام بموضوع الدعوى
* الإحاطة التامة بجوهر موضوع الدعوى.
* تحديد نقطة القوة الأساسية في الدفاع وتدعيمها.
* تحديد نقطة الضعف المحتملة لوضع التدابير اللازمة وحراسة الثغرات التي قد ينفذ منها الخصم.
4 ـ محاذير يجب على المحامي الابتعاد عنها
* تجنب الإشارة إلى المطولات والمراجع الفقهية المعقدة التي قد تشتت انتباه القاضي وتبعده عن لب النزاع.
* التحلل التام من الحيل والمناورات المكشوفة التي تفقر دفاع المحامي وتفقده هيبته ومصداقيته أمام العدالة.
5 ـ الصياغة القانونية والتيسير على القاضي
* إعداد الدفوع القانونية وصياغتها بالسبك القانوني السليم.
* تنظيم عناصر التذكرة والذاكرة في الدعوى لخدمة سير الخصومة.
* التيسير على القاضي وإرشاده بذكاء نحو نقاط البحث الجوهرية عند المداولة.
* إبراز خطة الدفاع بوضوح تام.
*ثانياً: مواصفات المرافعة الناجحة*
لكي تؤدي المرافعة ثمرتها المرجوة، يجب أن تتسم بالخصائص الآتية:
1 ـ *الوضوح:* الابتعاد عن الغموض والتناقض والعبارات الفضفاضة.
2 ـ *الإعداد الجيد:* القائم على التنظيم الفائق والترابط المنطقي بين الأفكار.
3 ـ *الروح والحيوية:* بعث الحياة في الأوراق الجامدة وجذب انتباه الدائرة بحضور ذهني ولفظي طاغٍ.
4 ـ *الإيجاز:* خير الكلام ما قل ودل دون إخلال بجوهر الدفاع أو إطناب مقيت.
*ثالثاً : أركان المرافعة القضائية*
تنقسم المرافعة الهادفة إلى ثلاثة أركان رئيسية متكاملة :
*1 ـ المقدمة أو سرد الوقائع:* وهي المدخل الذي يمهد للطريق، ويتم فيه عرض قصة النزاع بأسلوب مشوق ومنطقي يضع القاضي في قلب الواقعة دون إسهاب ضار.
*2 ـ المناقشة:* وهي قلب المرافعة وعصبها، وتتضمن تفنيد أدلة الخصم، وتطبيق النصوص القانونية على وقائع الدعوى، وإبراز سند الدفاع بقوة وحجة دامغة.
*3 ـ خاتمة المرافعة:* وهي المحطة الأخيرة التي تلخص الطلبات الختامية بوضوح تام وجلاء ، مؤكدة على ثقة الدفاع في عدالة القمح ونزاهة القضاء.
وشكرا لوقتك على ان نلتقى فى الاسبوع القادم لإكمال مابداناه

تعليقات
إرسال تعليق