أطلق ما تبقى لنا الليلة والمس ظلك الحقيقي . لكل إنسان يحمل داخله وجهين
بقلم / فاطمة عقل
وجه يظهره للناس هادئا مرتبا وربما مبتسما وهو القناع الاجتماعي ذلك الغطاء الذي نرتديه كل صباح لنواجه العالم ونبدو كما يريد الآخرون أن يرونا
ووجه آخر لا يراه أحد بل نحاول إخفاءه حتى عن أنفسنا في كثير من الأحيان وهذا هو الظل
الظل ليس جانبا مظلما كما يظنه البعض بل هو كل ما رفضنا الاعتراف به وكل شعور أخفيناه خوفا من الرفض أو الضعف أو الفقد وكل كلمة بقيت حبيسة القلب لأنها جاءت في الوقت الخطأ أو إلى الشخص الخطأ
في الظل تسكن علاقة انتهت في الواقع لكنها ما زالت تعيش في الذاكرة ويسكن شوق لا نجرؤ على البوح به أمام أحد ولا حتى أمام أنفسنا حين نصمت ونظن أننا نسينا
طوال النهار نمضي بثقة مرتدين ذلك القناع ونؤدي أدوارنا وكأن كل شيء بخير لكن حين يخفت الضوء وينام الجميع وتبقى وحدك مع نفسك يبدأ الظل في الكلام بصمت وتتحول الهمسات التي أخفيتها إلى عاصفة هادئة لا يسمعها سواك
هناك تعترف بحب لم يمت وبجرح قديم لم يلتئم وبدمعة منعتها كثيرا وبحنين حاولت إقناع نفسك أنه انتهى لكنه ظل يسكنك في صمت
لا تخف من همسك فهو ليس ضعفا بل شجاعة ولا تخجل من الاعتراف بما شعرت به فالمشاعر الصادقة لا تتحول إلى وهم لأنها لم تكتمل بل تظل جزءا من حقيقتك ومن رحلتك
أطلق ما تبقى في قلبك الليلة ودع ظلك يتكلم مرة واحدة بصدق فقد يكون الاعتراف بداية التحرر وقد تكون الهمسة التي خرجت من أعماقك أصدق من كل الكلمات التي قلتها بصوت مرتفع
فالهمسة حين تكون صادقة تصل إلى القلوب لأنها الخيط الخفي الذي يربط الأرواح ببعضها ويؤكد أن ما عشناه كان حقيقيا وأن الغياب لا يمحو الأثر بل يكشف عمق ما كان يسكن القلب
وفي لحظة صدق واحدة مع نفسك قد تسقط كل الأقنعة ويخرج الظل من صمته لا ليهزمك بل ليحررك عندها فقط تدرك أن الإنسان لا يكتمل إلا حين يصالح ظله ويمنح قلبه حق الكلام لأن أصعب اعتراف ليس ما تقوله للآخرين بل ما تهمس به لنفسك حين لا يبقى معك إلا الحقيقة .

تعليقات
إرسال تعليق