حين نادت الجزائر… لبّى أبناؤها
بقلم: حسام الدين بريطل
لم تكن النار التي اشتعلت في الأرض مجرد حريقٍ عابر… كانت لحظةً اختُبر فيها معنى الوطن.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يحتاج الجزائري إلى دعوة كي يقف إلى جانب أخيه، ولا إلى سؤالٍ كي يعرف أين يجب أن يكون.
فجأة، سقطت كل المسافات.
لم تعد هناك ولايةٌ بعيدة، ولا مدينةٌ غريبة، ولا بيتٌ لا يعنيه ما يحدث خارج بابه.
كان هناك وطنٌ يتألم… فهبّ أبناؤه.
رجالٌ واجهوا الخطر في الصفوف الأولى، وقلوبٌ فتحت أبوابها للمتعبين، وأيدٍ حملت الماء والطعام، وأصواتٌ ارتفعت بالدعاء، ومواطنون فعلوا ما يستطيعون، لأنهم أدركوا أن الوطن لا يُحمى بالكلمات وحدها، بل بالمواقف.
ربما أحرقت النار أشجارًا، وأوجعت قلوبًا، وتركت خلفها حزنًا ثقيلًا على أرواحٍ رحلت ولن تُنسى…
لكنها، رغم قسوتها، كشفت شيئًا أجمل من كل شيء:
أن الجزائر لا تسكن الخرائط فقط… بل تسكن قلوب أبنائها.
وحين تتألم قطعةٌ من هذه الأرض، يشعر الجزائري في أقصى البلاد أن شيئًا منه يتألم معها.
هذه هي الجزائر التي نعرفها…
قد نختلف في آرائنا، وقد تفرقنا المسافات، وقد تشغلنا تفاصيل الحياة، لكن حين ينادي الوطن، نكتشف أننا لم نكن يومًا غرباء عن بعضنا.
نحن أبناء أرضٍ واحدة، وتاريخٍ واحد، ووجعٍ واحد، وأملٍ واحد.
رحم الله من فقدناهم، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ رجال الحماية المدنية وكل من وقف بشجاعة في وجه الخطر، وحفظ الجزائر وأهلها من كل سوء.
فالوطن الذي يجمعنا في المحنة… يستحق أن نبقى دائمًا مجتمعين من أجله.

تعليقات
إرسال تعليق