"حروب الكراهية الصامتة بين طبقية التعليم إلى حرب الجنسين.. تشريح أسلحة خطاب الكراهية المعاصر"
متابعة ورصد الإعلامية فاطمة القصاص
القاهرة – 5 أغسطس 2026*
تحت رعاية الأستاذ الدكتور/ عبد العزيز قنصوة- القائم بأعمال وزير الثقافة؛ يتشرف الأستاذ الدكتور/ أشرف العزازي- الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة؛ والأستاذ/ وائل حسين- رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية؛ و- المستشار/ عصام شيحة "رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- مقرر اللجنة"
*، نظمت لجنة العلوم القانونية بالمجلس الأعلى للثقافة مائدة مستديرة بعنوان:
"استراتيجيات المواجهة القانونية لخطاب الكراهية والتطرف: آفاق وتحديات"
بإدارة المستشار عصام شيحة – مقرر اللجنة وبحضور نخبة من القضاة والأكاديميين ورجال الدين وخبراء المجتمع المدني.
رؤية متكاملة لتجريم خطاب الكراهية والتمييز. و"سد الثغرات وتغليظ العقوبات "
نري الأمر يخرج "من قاعة المحكمة إلى شاشة الدراما ما هو دور ومسؤولية الدولة والمجتمع في وقف نزيف التفكك
وايضا دور التعليم والأسرة والدين مثلث المواجهة للتصدي لحروب الجيل الخامس الناعمة .
"حين يصبح البيت ساحة معركه الاستراتيجيات القانونية والفكرية لمواجهة الكراهية الرقمية"؟"
توصيات مائدة مستديرة بالمجلس الأعلى للثقافة من تغليظ العقوبات إلى إلغاء "كليات القمة"
الكراهية لم تعد شعاراً.. أصبحت نمط حياة
اتفق المشاركون على أن خطاب الكراهية تجاوز المرحلة التقليدية للتمييز العرقي والديني، وتحول إلى أنماط سلوكية وثقافية متغلغلة تستهدف وعي الفرد وتضرب تماسك المجتمع.
اليوم لم يعد الخطر في كلمة عنصرية، بل في مسلسل، في بوست، في تصنيف طالب، وفي تحريض زوج على زوجته.
وتجلى ذلك في 3 صور رئيسية:
1. حرب الجنسين من التكامل إلى العداء
أصبحت منصات التواصل ساحة لتصفية الحسابات بين الرجل والمرأة. خطاب ذكوري متطرف يقابله خطاب أنثوي متطرف، والنتيجة تفكيك فكرة "المودة والرحمة" وتحويل البيت إلى ساحة صراع.
2. طبقية التعليم أكذوبة "كليات القمة"
مارس المجتمع تنمراً منظماً ضد طلاب كليات ومعاهد بعينها. هذا التمييز الأكاديمي لا يصنع متفوقين، بل يصنع محبطين وحاقدين. يفكك انتماء الشباب ويقنعهم أن قيمتهم = مجموع درجاتهم فقط.
3. استهداف الأسرة هدم النواة الصلبة
هجوم ممنهج على الأسرة المصرية عبر الإعلام والدراما. تحريض الزوجة على الندية القاسية، وتقديم الزوج كمتسلط، وتطبيع الطلاق والعنف كـ "تريند". الهدف واضح: إنتاج أجيال مشتتة تعاني تشوهات نفسية تنعكس على المجتمع كله.
الإعلام والدراما من العلاج إلى المرض
بدلاً من أن يكون الإعلام حائط الصد، تحول إلى أداة تأجيج عبر 4 آليات:
تصدير النماذج المشوهة وتقديم المتمرد كـ "بطل".
تطبيع العنف اللفظي والجسدي داخل البيوت في إطار كوميدي.
السخرية من المهن البسيطة وتكريس أن النجاح = "كلية قمة" فقط.
صناعة الجدل باستضافة آراء شاذة حول العلاقات الزوجية لجمع المشاهدات.
كلمة الخبراء تشريع.. فكر.. دين.. مجتمع.
المستشار عصام شيحة
مقرر لجنة العلوم القانونية بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان. أكد ضرورة تطوير التشريعات وتجريم التحريض الرقمي بوضوح، والتفريق بين حرية الرأي وبين خطاب الكراهية الذي يستهدف هدم المؤسسات الاجتماعية.
الأستاذ الدكتور السيد العربي
عميد كلية القانون بجامعة بدر وفقيه قانوني متخصص في التشريعات والاتفاقيات الدولية. دعا إلى تفعيل الاتفاقيات الدولية والدستور في تجريم التمييز، ودمج مناهج حقوق الإنسان وقبول الآخر في الجامعات.
المستشار أحمد مختار المنسي
خبير قانوني شدد على مراجعة المنظومة العقابية الحالية بما يتوافق مع الجرائم المستحدثة عبر المنصات الرقمية، وطالب بآليات ردع سريعة وناجزة.
الأستاذة الدكتورة سلوى ثابت
عميد كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة بدر. باحثة وأكاديمية متخصصة في صناعة الوعي وبناء جبهات الدبلوماسية الناعمة. ركزت في كلمتها على أن تماسك الجبهة الداخلية هو عماد الأمن القومي، وأن التمييز الجندري والطبقي لا يهدد الأفراد فقط، بل يضعف قوى الدولة الشاملة ويعيق خطط التنمية المستدامة.
.
الأستاذ الدكتور هشام بشير
وكيل كلية السياسة والاقتصاد للدراسات العليا بجامعة بني سويف وخبير في الأمن القومي. أوضح أن خطاب الكراهية الإلكتروني سلاح في حروب الجيل الخامس يستهدف تفكيك الدولة من الداخل، ويتطلب مواجهة استباقية ووعي مجتمعي.
الأستاذة الدكتورة منى الحديدي
أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة. حللت الآثار المدمرة للدراما المشوهة على تفكيك الأسرة، وحذرت من أن التمييز التعليمي يزرع الحقد الاجتماعي، وطالبت بإعادة الاعتبار للقيم الأصيلة في المدرسة والإعلام.
فضيلة الدكتور عمرو الورداني
رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب وعالم أزهري متخصص في فقه الأسرة. أكد أن حماية الأسرة واجب ديني وقومي، واستنكر الخطابات المتطرفة الذكورية والأنثوية، ودعا لخطاب ديني إنساني يرسخ السكينة والتكامل.
الأستاذة سميرة لوقا
رئيس قطاع الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمة الاجتماعية. استعرضت دور المجتمع المدني في القرى والنجوع لمواجهة التمييز، مؤكدة أن قبول الآخر يبدأ من التربية الأسرية وبرامج التوعية الميدانية.
الدكتور جميل حليم
عضو مجلس الشيوخ سابقاً وقانوني بارز. دعا إلى مشروع قانون موحد لمكافحة التمييز وخطاب الكراهية يجمع النصوص المشتتة في تشريع واحد رادع يواكب الطفرة الرقمية..
أولاً: قبضة قانونية حازمة
تغليظ العقوبات على التنمر والتحريض الرقمي، وملاحقة المنصات المحرضة، وتأهيل القضاء للتعامل مع الأدلة الرقمية.
ثانياً: ثورة إعلامية ودرامية
إطلاق ميثاق شرف درامي وإعلامي يلزم القنوات بتقديم محتوى يعزز المودة والتنوع، ويوقف تجارة "التريند" القائمة على الفتنة.
ثالثاً: إصلاح تربوي جذري
إلغاء ثقافة "كليات القمة" من جذورها، والاحتفاء بالتعليم الفني والتكنولوجي، ودمج مناهج المواطنة ومواجهة التنمر في المدارس.
رابعاً: حصن أسري ومجتمعي
تفعيل مراكز الإرشاد الأسري، ودور المؤسسات الدينية والثقافية في تأهيل المقبلين على الزواج، ونزول المجتمع المدني للنجوع لنشر ثقافة التعايش.
فالختام لقد أجمعت المائدة المستديرة على أن خطاب الكراهية انتقل من الهامش إلى صميم حياتنا، فاستهدف الأسرة والتعليم والمهن والهوية.
وتوافقت الرؤى على أن المواجهة لا تكون أمنية فقط، بل تحتاج مثلث متكامل تشريع رادع، وإعلام مسؤول، وتعليم منصف.
من تغليظ العقوبات وتأهيل القضاء، إلى إلغاء ثقافة "كليات القمة"، إلى ميثاق شرف درامي، إلى خطاب ديني وتنموي في القرى... كلها أدوات في معركة واحدة هي معركة الحفاظ على نسيجنا الاجتماعي.
الوطن لا يُبنى بالقوانين وحدها، ولا بالخطب وحدها.
الوطن يُبنى عندما يشعر كل مواطن أنه متساوٍ، محترم، وله مكان.
وعندما تتحول المدرسة إلى مصنع مواطنة، والدراما إلى مرآة قيم، والمنبر إلى منصة سكينة، والبيت إلى حصن أمان.
خطاب الكراهية يريد أن يقنعنا أننا مختلفون...
ونحن نرد عليه بأن اختلافنا هو قوتنا، ووحدتنا هي بقاؤنا.
فإما أن ننتصر للأسرة والمواطنة، أو نخسر معركة البقاء

تعليقات
إرسال تعليق